واليمين لا يجرى في حقوقه تعالى الموجبة للحدّ والتعزير ولذلك لا يجب على المنكر اليمين ، كما لا يجرى في الحقوق العامّة للناس كالامن العام فإذا بلغ الحاكم اخلال شخص بالأمن العام للمجتمع لزمه الفحص عقلائيا لا العمل بصرف البينات والايمان ، هذا ولكن مع ذلك يحتمل قويا عدم جواز العمل بعلمه حتى في حقوق الناس لامكان هدمه نزاهة القاضي عند الناس ويصير عند الناس متّهما ، ولإفادة ما دل على أن صاحب العصر عليه السّلام يعمل بالواقع اى بعلمه كدانيال النبي ، ان ذلك مخصوص به عليه السّلام ولو كان ذلك جائزا لكل قاض لم يكن من صفاته عليه السّلام خاصة . وكيف كان فالذي يلوح في النظر :
1 - لا يجوز العمل بالعلم في حقوقه تعالى لحصول العلم بالاقرار مرتين أو ثلاث نوعا مع عدم الكفاية شرعا ، ولعدم ذكر العلم فيما يثبت به ذلك في الأدلة ولامكان الاشتباه كثيرا في العلم الشخصي ولذلك لم يكتف في الشرع بشهادة عادل واحد ولو ادعى الرؤية ، ولوقوع الحاكم موقع التهمة فينهدم موقعه في المجتمع ، لا يقال المجتمع يعتقده عادلا . إذ نقول يزول اعتقادهم تدريجا بعمله بعلمه فالمدار في حقوق اللّه تعالى على الاقرار والشهود . واما موافقة الأصحاب لعمل عمر بعلمه في قصّة خطبته لام كلثوم فذلك من المؤسفات الواقعة بعد النبي صلّى اللّه عليه واله كما أن تلك القصة من أهم موارد الظلم على الوصىّ عليه السّلام .
2 - في خصوص الاخلال بالأمن العام في المجتمع يتدخل الحاكم في الامر بصرف الاحتمال ويلزمه الفحص وإذا علم به يعذّب المخلّ ، لأهمية ذلك ولانصراف أدلة اليمين والبينة عن ذلك بل هي في الدعاوى الشخصية ، وإن كان يجرى البينة بلا يمين في حقوقه تعالى ، ولكون الفحص والجزاء في ذلك عقلائيا مع عدم الردع ، ولفهم ذلك من أدلة المحارب فإنها في شهر السلاح للإخافة ولو لم يعمل شيئا ولم يخرّب شيئا فتأمل .
3 - في حقوق الناس يثبت بالعلم لكون الحكم على الواقع والحاكم يعلم أن هذا
المعلقات على ملحقات العروة الوثقى — صفحة 38
مساهمون: الشيخ محمد علي الگرامي القمي
ص٣٨