بل ادّعى جماعة الاجماع على عدم وجوب الأزيد من الأربع ، وهي أن يقول : « لبّيك اللّهم لبّيك ، لبّيك لا شريك لك لبّيك » كما هو صريح صحيحة معاوية بن عمّار ، والزوائد مستحبّة ، والأولى التكرار بالاتيان بكلّ من الصور المذكورة ، بل يستحبّ أن يقول كما في صحيحة معاوية بن عمّار : « لبّيك اللّهمّ لبّيك ، لبّيك لا شريك لك لبّيك ، إنّ الحمد والنعمة لك والملك لك ، لا شريك لك لبّيك ، ذا المعارج لبّيك لبّيك ، لبّيك داعياً إلى دار السلام لبّيك ، لبّيك غفّار الذنوب لبّيك ، لبّيك أهل التلبية لبّيك ، لبّيك ذا الجلال والاكرام ، لبّيك مرهوباً ومرغوباً إليك لبّيك ، لبّيك تبدء والمعاد إليك ، لبّيك كشّاف الكروب العظام لبّيك ، لبّيك عبدك وابن عبديك لبّيك ، لبّيك يا كريم لبّيك » .
م « 2823 » اللازم الاتيان بها على الوجه الصحيح بمراعاة أداء الكلمات على قواعد العربيّة ، فلا يجزي الملحون مع التمكّن من الصحيح بالتلقين أو التصحيح بلا استنابة في ذلك ، وكذا لا تجزي الترجمة مع التمكّن ، ومع عدمه فالأولى الجمع بينهما وبين الاستنابة ، والأخرس يشير إليها بإصبعه مع تحريك لسانه بلا استنابة في ذلك أيضاً ، ويلبّي من الصبي الغير المميّز ومن المغمى عليه ، وفي قوله : « أنّ الحمد » إلى آخره ، يصحّ أن يقرء بكسر الهمزة وفتحها ، والأولى الأوّل ، ولبّيك مصدر منصوب بفعل مقدّر ؛ أي :
ألبّ لك إلباباً بعد الباب ، أو لبّاً بعد لبّ ؛ أي : إقامة بعد إقامة ، من لبّ بالمكان أو ألبّ ؛ أي :
أقام ، والأولى كونه من لبّ ، وعلى هذا ، فأصله لبّين لك ، فحذف اللام وأضيف إلى الكاف ، فحذف النون ، وحاصل معناه إجابتين لك ، وربّما يحتمل أن يكون من لبّ بمعنى واجه ، يقال داري تلبّ دارك ؛ أي : تواجهها ، فمعناه مواجهتي وقصدي لك ، وأمّا احتمال كونه من لبّ الشئ ؛ أي : خالصه ، فيكون بمعنى إخلاصي لك فبعيد ، كما أنّ القول بأنّه كلمة مفردة نظير « على » و « لدى » فأضيفت إلى الكاف فقلبت ألفه ياء لا وجه له ، لأنّ
حقيقة الشريعة في فقه العروة — صفحة 719
مساهمون: الشيخ محمد رضا نكونام
ص٧١٩