الثالث - أن يكون الحجّ والعمرة في سنة واحدة كما هو المشهور المدّعى عليه الاجماع ؛ لأنّه المتبادر من الأخبار المبيّنة لكيفيّة حجّ التمتّع ، ولقاعدة توقيفيّة العبادات ، وللأخبار الدالّة على دخول العمرة في الحجّ وارتباطها به والدالّة على عدم جواز الخروج من مكّة بعد العمرة قبل الاتيان بالحجّ ، بل وما دلّ من الأخبار على ذهاب المتعة بزوال يوم التروية أو يوم عرفة ونحوها ، ولا ينافيها خبر سعيد الأعرج المتقدّم ، بدعوى أنّ المراد من القابل فيه العام القابل فيدلّ على جواز إيقاع العمرة في سنة ، والحجّ في أخرى ، لمنع ذلك ، بل المراد منه الشهر القابل على أنّه لمعارضة الأدلّة السابقة غير قابل ، وعلى هذا فلو أتى بالعمرة في عام وأخّر الحجّ إلى العام الآخر لم يصحّ تمتّعاً ؛ سواء أقام في مكّة إلى العام القابل أو رجع إلى أهله ثمّ عاد إليها ، وسواء أحلّ من إحرام عمرته أو بقي عليه إلى السنة الأخرى ، ولا وجه لما عن الدورس من احتمال الصحّة في هذه الصورة ، ثمّ المراد من كونهما في سنة واحدة أن يكونا معاً في أشهر الحجّ من سنة واحدة ، لا أن لا يكون بينهما أزيد من اثني عشر شهراً ، وحينئذ فلا يصحّ أيضاً لو أتى بعمرة التمتّع في أواخر ذي الحجّة وأتى بالحجّ في ذي الحجّة من العام القابل .
الرابع - أن يكون إحرام حجّه من بطن مكّة مع الاختيار ؛ للاجماع والأخبار وما في خبر إسحاق عن أبي الحسن عليه السلام من قوله : « كان أبي مجاوراً هيهنا فخرج يتلقّى بعض هؤلاء ، فلمّا رجع فبلغ ذات عرق أحرم من ذات عرق بالحجّ ودخل وهو محرم بالحجّ » « 1 » ؛ حيث أنّه ربّما يستفاد منه جواز الاحرام بالحجّ من غير مكّة محمول على محامل ؛ أحسنها أنّ المراد بالحجّ عمرته ، حيث إنّها أوّل أعماله ، نعم يكفي أيّ موضع منها كان ولو
هامش
( 1 ) - الوسائل ، ج 8 ، ص 220