إسحاق بن عمّار قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن المتمتّع يجئ فيقضي متعته ثمّ تبدو له حاجة فيخرج إلى المدينة أو إلى ذات عرق أو إلى بعض المنازل ، قال عليه السلام : « يرجع إلى مكّة بعمرة إن كان في غير الشهر الذي تمتّع فيه ، لأنّ لكلّ شهر عمرة ، وهو مرتهن بالحجّ » « 1 » ، إلى آخره . وحينئذ فيكون الحكم بالاحرام إذا رجع بعد شهر على وجه الاستحباب لا الوجوب ، لأنّ العمرة التي هي وظيفة كلّ شهر ليست واجبة ، لكن في جملة من الأخبار كون المدار على الدخول في شهر الخروج أو بعده كصحيحتي حمّاد وحفص بن البختري ومرسلة الصدوق والرضوي ، وظاهرها الوجوب ، فيحرم إذا كان الدخول في غير شهر الخروج بل القدر المتيقّن من جواز الدخول محلًاّ صورة كونه قبل مضي شهر من حين الاهلال ؛ أي : الشروع في إحرام العمرة والاحلال منها ، ومن حين الخروج ؛ إذ الاحتمالات في الشهر ثلاثة وثلاثين يوماً من حين الاهلال ، وثلاثين من حين الاحلال بمقتضى خبر إسحاق بن عمّار ، وثلاثين من حين الخروج بمقتضى هذه الأخبار ، بل من حيث احتمال كون المراد من الشهر في الأخبار هنا ، والأخبار الدالّة على أنّ لكلّ شهر عمرة الأشهر الاثني عشر المعروفة ، لا بمعنى ثلاثين يوماً ، ولازم ذلك أنّه إذا كانت عمرته في آخر شهر من هذه الشهور فخرج ودخل في شهر آخر أن يكون عليه عمرة الأولى مراعاة الاحتياط من هذه الجهة ، وظهر ممّا ذكرنا أنّ الاحتمالات ستّة : كون المدار على الاهلال أو الاحلال أو الخروج ، وعلى التقادير ، الشهر بمعنى ثلاثين يوماً أو أحد الأشهر المعروفة ، وعلى أيّ حال إذا ترك الاحرام مع الدخول في شهر آخر ولو قلنا بحرمته لا يكون موجباً لبطلان عمرته السابقة فيصحّ حجّه بعدها ، ثمّ إنّ عدم جواز
هامش
( 1 ) - الوسائل ، ج 8 ، ص 220