تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقيقة الشريعة في فقه العروة — صفحة 697

مساهمون:

ص٦٩٧
التمتّع هو الحجّ عقيب عمرة وقعت في أشهر الحج بأيّ نحو أتى بها ، ولا بأس بالعمل بها ، لكنّ القدر المتيقّن منها هو الحجّ الندبي ، ففي ما إذا وجب عليه التمتّع فأتى بعمرة مفردة ثمّ أراد أن يجعلها عمرة التمتّع يشكل الاجتزاء بذلك عمّا وجب عليه ؛ سواء كان حجّة الاسلام أو غيرها ممّا وجب بالنذر أو الاستئجار . الثاني - أن يكون مجموع عمرته وحجّه في أشهر الحجّ ، فلو أتى بعمرته أو بعضها في غيرها لم يجز له أن يتمتّع بها ، وأشهر الحجّ : شوال وذو القعدة وذو الحجّة بتمامه لظاهر الآية ، وجملة من الأخبار كصحيحة معاوية بن عمّار ، وموثّقة سماعة ، وخبر زرارة ، فالقول بأنّها الشهران الأوّلان مع العشر الأوّل من ذي الحجّة كما عن بعض أو مع ثمانية أيّام كما عن آخر ، أو مع تسعة أيّام وليلة يوم النحر إلى طلوع فجره كما عن ثالث ، أو إلى طلوع شمسه كما عن رابع ضعيف ، على أنّ الظاهر أنّ النزاع لفظي ، فإنّه لا إشكال في جواز إتيان بعض الأعمال إلى آخر ذي الحجّة فيمكن أن يكون مرادهم أنّ هذه الأوقات هي آخر الأوقات التي يمكن بها إدراك الحجّ . م « 2786 » إذا أتى بالعمرة قبل أشهر الحجّ قاصداً بها التمتّع فقد عرفت عدم صحّتها تمتّعاً ، لكن تصحّ مفردةً ، ولا تبطل من الأصل لخبر الأحول عن أبي عبد اللّه عليه السلام في رجل فرض الحجّ في غير أشهر الحجّ ، قال : « يجعلها عمرةً » ، وقد يستشعر ذلك من خبر سعيد الأعرج قال أبو عبد اللّه عليه السلام : « من تمتّع في أشهر الحجّ ثمّ أقام بمكّة حتّى يحضر الحجّ من قابل فعليه شاة ، ومن تمتّع في غير أشهر الحجّ ثمّ جاور حتّى يحضر الحجّ فليس عليه دم ، إنّما هي حجّة مفردة ، إنّما الأضحى على أهل الأمصار » « 1 » .
هامش
( 1 ) - الوسائل ، ج 8 ، ص 195