تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقيقة الشريعة في فقه العروة — صفحة 693

مساهمون:

ص٦٩٣
من سنتين ، وأمّا إذا لم يكن مستطيعاً ثمّ استطاع بعد إقامته في مكّة فلا إشكال في انقلاب فرضه إلى فرض المكّي في الجملة ، كما لا إشكال في عدم الانقلاب بمجرّد الإقامة ، وبعد الدخول في السنة الثالثة يتحقّق الانقلاب ، لصحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام : « من أقام بمكّة سنتين فهو من أهل مكّة ولا متعة له » إلى آخره ، وصحيحة عمر بن يزيد عن الصادق عليه السلام : « المجاور بمكّة يتمتّع بالعمرة إلى الحجّ إلى سنتين ، فإذا جاور سنتين كان قاطناً ، وليس له أن يتمتّع » « 1 » ، وقيل بأنّه بعد الدخول في الثانية لجملة من الأخبار وهو ضعيف لضعفها باعراض المشهور عنها ، مع أنّ القول الأوّل موافق للأصل ، وأمّا القول بأنّه بعد تمام ثلاث سنين فلا دليل عليه إلّاالأصل المقطوع بما ذكر ، مع أنّ القول به غير محقّق لاحتمال إرجاعه إلى القول المشهور بإرادة الدخول في السنة الثالثة ، وأمّا الأخبار الدالّة على أنّه بعد ستّة أشهر أو بعد خمسة أشهر فلا عامل بها مع احتمال صدورها تقيّةً ، وامكان حملها على محامل أخر ، والظاهر من الصحيحين اختصاص الحكم بما إذا كانت الإقامة بقصد المجاورة ، فلو كانت بقصد التوطّن فينقلب بعد قصده من الأوّل فما يظهر من بعضهم من كونها أعمّ لا وجه له ، ومن الغريب ما عن آخر من الاختصاص بما إذا كانت بقصد التوطّن ، ثمّ الظاهر أنّ في صورة الانقلاب يلحقه حكم المكّي بالنسبة إلى الاستطاعة أيضاً ، فيكفي في وجوب الحجّ الاستطاعة من مكّة ، ولا يشترط فيه حصول الاستطاعة من بلده ، فلا وجه لما يظهر من صاحب الجواهر من اعتبار استطاعة النائي في وجوبه لعموم أدلّتها ، وإنّ الانقلاب إنّما أوجب تغيير نوع الحجّ ، وأمّا الشرط فعلى ما عليه فيعتبر بالنسبة إلى التمتّع ، هذا ، ولو حصلت الاستطاعة بعد الإقامة في مكّة لكن قبل مضي
هامش
( 1 ) - الوسائل ، ج 8 ، ص 192