وأربعون ميلًا من كلّ جانب على المشهور لصحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قلت له قول اللّه عزّوجلّ في كتابه :
« ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ »
، فقال عليه السلام : « يعني أهل مكّة ليس عليهم متعة ، كلّ من كان أهله دون ثمانية وأربعين ميلًا ذات عرق وعسفان كما يدور حول مكّة فهو ممّن دخل في هذه الآية ، وكلّ من كان أهله وراء ذلك فعليه المتعة » « 1 » ، وخبره عنه عليه السلام سألته عن قول اللّه عزّوجلّ ذلك إلى آخره ، قال : « لأهل مكّة ليس لهم متعة ، ولا عليهم عمرة ، قلت : فما حدّ ذلك ؟ قال : ثمانية وأربعون ميلًا من جميع نواحي مكّة دون عسفان وذات عرق » « 2 » ، ويستفاد أيضاً من جملة من أخبار أخر ، والقول بأنّ حدّه اثني عشر ميلًا من كلّ جانب كما عليه جماعة ضعيف لا دليل عليه إلّاالأصل ، فإنّ مقتضى جملة من الأخبار وجوب التمتّع على كلّ أحد ، والقدر المتيقّن الخارج منها من كان دون الحدّ المذكور ، وهو مقطوع بما مرّ ، أو دعوى أنّ الحاضر مقابل للمسافر ، والسفر أربعة فراسخ ، وهو كما ترى ، أو دعوى أنّ الحاضر المعلّق عليه وجوب غير التمتّع أمر عرفي ، والعرف لا يساعد على أزيد من اثني عشر ميلًا ، وهذا أيضاً كما ترى ، كما أنّ دعوى أنّ المراد من ثمانية وأربعين التوزيع على الجهات الأربع فيكون من كلّ جهة اثني عشر ميلًا منافية لظاهر تلك الأخبار ، وأمّا صحيحة حريز الدالّة على أنّ حدّ البعد ثمانية عشر ميلًا فلا عامل بها ، كما لا عامل بصحيحتي حمّاد بن عثمان والحلبي الدالّتين على أنّ الحاضر من كان دون المواقيت إلى مكّة ، ويعتبر الحدّ المذكور من مكّة ، ومن كان على نفس الحدّ فالظاهر أنّ وظيفته التمتّع ، لتعليق حكم الأفراد والقران على ما دون الحدّ ، ولو شك في كون منزله في الحدّ أو خارجه وجب عليه الفحص ، ومع عدم تمكّنه يجري عليه
هامش
( 1 ) - الوسائل ، ج 8 ، ص 187
( 2 ) - الوسائل ، ج 8 ، ص 188