تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقيقة الشريعة في فقه العروة — صفحة 684

مساهمون:

ص٦٨٤
لم يرج وجود راغب فيها ، وحينئذ فتصرف في وجوه البرّ ، لا لقاعدة الميسور ، بدعوى أنّ الفصل إذا تعذّر يبقى الجنس ، لأنّها قاعدة شرعيّة ، وإنّما تجري في الأحكام الشرعيّة المجعولة للشارع ، ولا مسرح لها في مجعولات الناس ، كما أشرنا إليه سابقاً ، مع أنّ الجنس لا يعدّ ميسوراً للنوع ، فمحلّها المركّبات الخارجيّة إذا تعذّر بعض أجزائها ، ولو كانت ارتباطيّة ، بل لأنّ الظاهر من حال الموصي في أمثال المقام إرادة عمل ينفعه ، وإنّما عيّن عملًا خاصّاً لكونه أنفع في نظره من غيره فيكون تعيينه لمثل الحجّ على وجه تعدّد المطلوب وإن لم يكن متذكّراً لذلك حين الوصيّة ، نعم لو علم في مقام كونه على وجه التقييد في عالم اللبّ أيضاً يكون الحكم فيه الرجوع إلى الورثة ، ولا فرق في الصورتين بين كون التعذّر طارياً أو من الأوّل ، ويؤيّد ما ذكرنا ما ورد من الأخبار في نظائر المقام ، بل يدلّ عليه خبر علي بن سويد عن الصادق عليه السلام قال قلت : « مات رجل فأوصى بتركته أن أحجّ بها عنه ، فنظرت في ذلك فلم تكف للحجّ فسألت من عندنا من الفقهاء ، فقالوا : تصدّق بها ، فقال عليه السلام : ما صنعت ؟ قلت : تصدّقت بها ، فقال عليه السلام : ضمنت إلّاأن لا تكون تبلغ أن يحجّ بها من مكّة ، فإن كانت تبلغ أن يحجّ بها من مكّة فأنت ضامن » « 1 » . ويظهر ممّا ذكرنا حال سائر الموارد التي تبطل الوصيّة لجهة من الجهات ، ولا فرق في ما أوصى بالثلث وبين ما إذا أوصى بالثلث وعيّن له مصارف وتعذّر بعضها . م « 2753 » إذا صالحه داره مثلًا وشرط عليه أن يحجّ عنه بعد موته صحّ ولزم وخرج من أصل التركة ، وإن كان الحجّ ندبياً ، ولا يلحقه حكم الوصيّة ، ويظهر من المحقّق القمي قدس سره في نظير المقام إجراء حكم الوصيّة عليه ، بدعوى أنّه بهذا الشرط ملك عليه الحجّ ، وهو
هامش
( 1 ) - الوسائل ، ج 13 ، ص 420