إحرام الآخر ، فهو مثل ما إذا صلّى جماعة على الميّت في وقت واحد ، ولا يضرّ سبق أحدهما بوجوب الآخر ، فانّ الذمّة مشغولة ما لم يتمّ العمل ، فيصحّ قصد الوجوب من كلّ منهما ولو كان أحدهما أسبق شروعاً .
فصل في الوصيّة بالحجّ
م « 2744 » إذا أوصى بالحجّ فإن علم أنّه واجب أخرج من أصل التركة وإن كان بعنوان الوصيّة ، فلا يقال مقتضى كونه بعنوانها خروجه من الثلث ، نعم لو صرّح باخراجه من الثلث أخرج منه ، فإن وفى به فهو وإلّا يكون الزائد من الأصل ، ولا فرق في الخروج من الأصل بين حجّة الاسلام والحجّ النذري والافسادي ؛ لأنّه بأقسامه واجب مالي وإجماعهم قائم على خروج كلّ واجب مالي من الأصل ، مع أنّ في بعض الأخبار أنّ الحجّ بمنزلة الدين ، ومن المعلوم خروجه من الأصل بل يخرج كلّ واجب من الأصل وإن كان بدنياً كما مرّ سابقاً ، وإن علم أنّه ندبي فلا إشكال في خروجه من الثلث ، وإن لم يعلم أحد الأمرين فمن الثلث ، لأنّ الشبهة مصداقيّة ، والتمسّك بالعمومات فيها محلّ إشكال ، وأمّا الخبر المشار إليه ، وهو قوله عليه السلام : « الرجل أحقّ بما له ما دام فيه الروح ، إن أوصى به كلّه فهو جائز » « 1 » ، فهو موهون باعراض العلماء عن العمل بظاهره ، ويمكن أن يكون المراد بماله هو الثلث الذي أمر بيده ، نعم يمكن أن يقال في مثل هذه الأزمنة بالنسبة إلى هذه الأمكنة البعيدة عن مكّة : الظاهر من قول الموصي : حجّوا عنّي ، هو حجّة الاسلام الواجبة ؛ لعدم تعارف الحجّ المستحبّي في هذه الأزمنة والأمكنة ، فيحمل على أنّه واجب
هامش
( 1 ) - الوسائل ، ج 13 ، ص 370