تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقيقة الشريعة في فقه العروة — صفحة 677

مساهمون:

ص٦٧٧
الثاني سئل الصادق عليه السلام عن رجل حجّ عن رجل فاجترح في حجّه شيئاً يلزم فيه الحجّ من قابل وكفّارة ؟ قال عليه السلام : « هي للأوّل تامّة » ، وعلى هذا ، ما اجترح فيستحقّ الأجرة على الأوّل وإن ترك الاتيان من قابل عصياناً أو لعذر ، ولا فرق بين كون الإجارة مطلقةً أو معيّنةً ، ويجب اتيان الثاني بالعنوان الذي أتى به الأوّل ، فيجب فيه قصد النيابة عن المنوب عنه وبذلك العنوان ، ولا ينافي كونه عقوبةً ، فإنّه تكون الإعادة عقوبةً ، ثمّ لا يخفى عدم تماميّة ما ذكره ذلك القائل من عدم استحقاق الأجرة في صورة كون الإجارة معيّنة ولو على ما يأتي به في القابل ، لانفساخها وكون وجوب الثاني تعبّداً ، لكونه خارجاً عن متعلّق الإجارة ، وإن كان مبرءً لذمّة المنوب عنه ، وذلك لأنّ الإجارة وإن كانت منفسخةً بالنسبة إلى الأوّل لكنّها باقية بالنسبة إلى الثاني تعبّداً لكونه عوضاً شرعيّاً تعبّديّاً عمّا وقع عليه العقد فلا وجه لعدم استحقاق الأجرة على الثاني ، وقد يقال بعدم كفاية الحجّ الثاني أيضاً في تفريغ ذمّة المنوب عنه ، بل لابدّ للمستأجر أن يستأجر مرّة أخرى في صورة التعيين ، وللأجير أن يحجّ ثالثاً في صورة الاطلاق ؛ لأنّ الحجّ الأوّل فاسد ، والثاني إنّما وجب للافساد عقوبةً فيجب ثالث ؛ إذ التداخل خلاف الأصل ، وفيه أنّ هذا إنّما يتمّ إذا لم يكن الحجّ في القابل بالعنوان الأوّل ، والظاهر من الأخبار على القول بعدم صحّة الأوّل وجوب إعادة الأوّل ، وبذلك العنوان ، فيكفي في التفريغ ، ولا يكون من باب التداخل فليس الافساد عنواناً مستقلًاّ ، نعم إنّما يلزم ذلك إذا قلنا : إنّ الافساد موجب لحج مستقّل لا على نحو الأوّل ، وهو خلاف ظاهر الأخبار ، وقد يقال في صورة التعيين : إنّ الحجّ الأوّل إذا كان فاسداً وانفسخت الإجارة يكون لنفسه ، فقضاؤه في العام القابل أيضاً يكون لنفسه ، ولا يكون مبرءً لذمّة المنوب عنه ، فيجب على المستأجر استئجار حجّ آخر ، وفيه أيضاً ما عرفت من أنّ الثاني واجب بعنوان إعادة الأوّل وكون الأوّل بعد انفساخ الإجارة