تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقيقة الشريعة في فقه العروة — صفحة 658

مساهمون:

ص٦٥٨
المطلوب هو الاتيان بقصد ما عليه ، وليس المقام من باب التداخل بالاجماع كيف وإلّا لزم كفاية الحجّ عن الغير أيضاً عن حجّة الاسلام ، بل لابدّ من تعدّد الامتثال مع تعدّد الأمر وجوباً وندباً ، أو مع تعدّد الواجبين ، وكذا ليس المراد من حجّة الاسلام الحجّ الأوّل بأيّ عنوان كان كما في صلاة التحيّة وصوم الاعتكاف ، فلا وجه لما قاله الشيخ أصلًا ، نعم لو نوى الأمر المتوجّه إليه فعلًا وتخيّل أنّه أمر ندبي غفلةً عن كونه مستطيعاً يكفي عن حجّة الاسلام لكنّه خارج عمّا قاله الشيخ ، ثمّ إذا كان الواجب عليه حجّاً نذرياً أو غيره وكان وجوبه فوريّاً فحاله ما ذكرنا في حجّة الاسلام من عدم جواز حجّ غيره وأنّه لو حجّ صحّ أو لا وغير ذلك من التفاصيل المذكورة بحسب القاعدة .

فصل في الحجّ الواجب بالنذر والعهد واليمين

م « 2681 » يشترط في انعقادها البلوغ والعقل والقصد والاختيار ، فلا تنعقد من الصبي وإن بلغ عشراً وقلنا بصحّة عباداته وشرعيّتها ؛ لرفع قلم الوجوب عنه ، وكذا لا تصحّ من المجنون والغافل والساهي والسكران والمكره ، وصحّ من الكافر وفاقاً للمشهور في اليمين ، خلافاً لبعض ، وخلافاً للمشهور في النذر ، وفاقاً لبعض ، وذكروا في وجه الفرق عدم اعتبار قصد القربة في اليمين واعتباره في النذر ، ولا تتحقّق القربة في الكافر ، وفيه أوّلًا أنّ القربة لا تعتبر في النذر ، بل هو مكروه ، وإنّما تعتبر في متعلّقه حيث أنّ اللازم كونه راجحاً شرعاً وثانياً أنّ متعلّق اليمين أيضاً قد يكون من العبادات ، وثالثاً أنّه يمكن قصد القربة من الكافر أيضاً ، ودعوى عدم إمكان إتيانه للعبادات لاشتراطها بالاسلام مدفوعة بامكان إسلامه ثمّ إتيانه ، فهو مقدور لمقدوريّة مقدّمته ، فيجب عليه حال كفره كسائر الواجبات ويعاقب على مخالفته ، ويترتّب عليها وجوب الكفّارة فيعاقب على تركها