تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقيقة الشريعة في فقه العروة — صفحة 639

مساهمون:

ص٦٣٩
الحجّ لم يجب الحجّ ؛ لأنّ العذر الشرعي كالعقلي في المنع من الوجوب ، وأمّا لو حصلت الاستطاعة أوّلًا ثمّ حصل واجب فوري آخر لا يمكن الجمع بينه وبين الحجّ يكون من باب المزاحمة ، فيقدّم الأهمّ منهما ، فلو كان مثل إنقاذ الغريق قدّم على الحجّ ، وحينئذ فإن بقيت الاستطاعة إلى العام القابل وجب الحجّ فيه ، وإلّا فلا إلّاأن يكون الحجّ قد استقرّ عليه سابقاً ، فإنّه يجب عليه ولو متسكّعاً . م « 2603 » النذر المعلّق على أمر قسمان : تارة يكون التعليق على وجه الشرطيّة ، كما إذا قال : إن جاء مسافري فللّه عليّ أن أزور الحسين عليه السلام في عرفة ، وتارة يكون على نحو الواجب المعلّق ، كأن يقول : للّه عليّ أن أزور الحسين عليه السلام في عرفة عند مجىء مسافري فعلى الأوّل يجب الحجّ إذا حصلت الاستطاعة قبل مجىء مسافره ، وعلى الثاني أيضاً يجب فيكون حكمه حكم النذر المنجّز ؛ سواء حصل المعلّق عليه قبلها أو بعدها ، وكذا لو حصلا معاً يجب الحجّ ، من دون فرق بين الصورتين . م « 2604 » إذا لم يكن له زاد وراحلة ولكن قيل له : حجّ وعليّ نفقتك ونفقة عيالك وجب عليه ، وكذا لو قال : حجّ بهذا المال وكان كافياً له ذهاباً وإياباً ولعياله ، فتحصل الاستطاعة ببذل النفقة كما تحصل بملكها ، من غير فرق بين أن يبيحها له أو يملكها إيّاه ، ولا بين أن يبذل عينها أو ثمنها ، ولا بين أن يكون البذل واجباً عليه بنذر أو يمين أو نحوهما أو لا ، ولا بين كون الباذل موثوقاً به أو لا ، والقول بالاختصاص بصورة التمليك ضعيف ، كالقول بالاختصاص بما إذا وجب عليه أو بأحد الأمرين من التمليك أو الوجوب ، وكذا القول بالاختصاص بما إذا كان موثوقاً به ، كلّ ذلك لصدق الاستطاعة ، وإطلاق المستفيضة من الأخبار ، ولو كان له بعض النفقة فبذل له البقيّة وجب أيضاً ، ولو بذل له نفقة الذهاب فقط ولم يكن عنده نفقة العود لم يجب ، وكذا لو لم يبذل نفقة عياله إلّا