تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقيقة الشريعة في فقه العروة — صفحة 523

مساهمون:

ص٥٢٣

الصلاة الاستئجاري والنيابة

م « 2201 » يجوز الاستئجار للصلاة ، بل ولسائر العبادات عن الأموات إذا فاتت منهم وتفرغ ذمّتهم بفعل الأجير ، وكذا يجوز التبرّع عنهم ، ولا يجوز الاستئجار ، ولا التبرّع عن الأحياء في الواجبات وإن كانوا عاجزين عن المباشرة إلّاالحجّ إذا كان مستطيعاً وكان عاجزاً عن المباشرة ، نعم يجوز إتيان المستحبّات وإهداء ثوابها للأحياء ، كما يجوز ذلك للأموات ، ويجوز النيابة عن الأحياء في بعض المستحبّات . م « 2202 » لا يكفي في تفريغ ذمّة الميّت إتيان العمل وإهداء ثوابه ، بل لابدّ إمّا من النيابة عنه بجعل نفسه نازلًا منزلته أو بقصد إتيان ما عليه له ، ولو لم ينزل نفسه منزلته ، نظير أداء دين الغير ، فالمتبرّع بتفريغ ذمّة الميّت له أن ينزل نفسه منزلته ، وله أن يتبرّع بأداء دينه من غير تنزيل ، بل الأجير أيضاً يتصوّر فيه الوجهان ، فلا يلزم أن يجعل نفسه نائباً ، بل يكفي أن يقصد إتيان ما على الميّت وأداء دينه الذي عليه للّه . م « 2203 » يعتبر في صحّة عمل الأجير والمتبرّع قصد القربة وتحقّقه في المتبرّع لا إشكال فيه ، وأمّا بالنسبة إلى الأجير الذي من نيّته أخذ العوض فربّما يستشكل فيه ، بل ربّما يقال من هذه الجهة أنّه لا يعتبر فيه قصد القربة ، بل يكفي الاتيان بصورة العمل عنه ، لكنّ التحقيق أنّ أخذ الأجرة داع لداعي القربة ، كما في صلاة الحاجة وصلاة الاستسقاء ، حيث أنّ الحاجة نزول المطر داعيان إلى الصلاة مع القربة ، ويمكن أن يقال إنّما يقصد القربة من جهة الوجوب عليه من باب الإجارة ، ودعوى أنّ الأمر الإجاري ليس عبادياً ، بل هو توصّلي مدفوعة بأنّه تابع للعمل المستأجر عليه ، فهو مشترك بين التوصليّة والتعبّدية .
حقيقة الشريعة في فقه العروة — صفحة 523 | الشيخ محمد رضا نكونام