يمكن ذلك أيضاً أو كان الماء في أحد المسجدين ؛ أي : المسجد الحرام أو مسجد النبي صلى الله عليه وآله ، فيجب التيمّم لأجل الدخول في المسجد وأخذ الماء أو الاغتسال فيه ، وهذا التيمّم إنّما يبيح خصوص هذا الفعل ؛ أي : الدخول والأخذ أو الدخول والاغتسال ، ولا يرد الاشكال بأنّه يلزم من صحّته بطلانه ، حيث أنّه يلزم منه كونه واجداً للماء فيبطل كما لا يخفى .
م « 750 » لا يجوز التيمّم مع التمكّن من استعمال الماء إلّافي موضعين :
أحدهما - لصلاة الجنازة فيجوز مع التمكّن من الوضوء أو الغسل مطلقاً ، ولا ينحصر بالقدر المتيقّن منه ؛ وهو صورة خوف فوت الصلاة منه لو أراد أن يتوضّأ أو يغتسل ، نعم لمّا كان الحكم استحبابيّاً يجوز أن يتيمّم مع عدم خوف الفوت أيضاً ، لكن برجاء المطلوبيّة لا بقصد الورود والمشروعيّة .
الثاني - للنوم ، فإنّه يجوز أن يتيمّم مع إمكان الوضوء أو الغسل أيضاً مطلقاً ، وخصّ بعضهم بخصوص الوضوء ، ولا يختصّ بالقدر المتيقّن منه ، وهي ما إذا أوى إلى فراشه فتذكّر أنّه ليس على وضوء فيتيمّم من دثاره ، لا أن يتيمّم قبل دخوله في فراشه متعمّداً مع إمكان الوضوء ، نعم هنا أيضاً لا بأس به لا بعنوان الورود ، بل برجاء المطلوبيّة ، حيث أنّ الحكم استحبابي ، وذكر بعضهم موضعاً ثالثاً ، وهو ما لو احتلم في أحد المسجدين ، فإنّه يجب أن يتيمّم للخروج وإن أمكنه الغسل ، لكنّه مشكل ، بل المدار على أقليّة زمان التيمّم أو زمان الخروج ، حيث أنّ الكون في المسجدين جنباً حرام ، فلابدّ من اختيار ما هو أقلّ زماناً من الأمور الثلاثة فإذا كان زمان التيمّم أقلّ من زمان الغسل يدخل تحت ما ذكرنا من مسوّغات التيمّم من أنّ من موارده ما إذا كان هناك مانع شرعي من استعمال الماء ، فإنّ زيادة الكون في المسجدين جنباً مانع شرعي من استعمال الماء .
حقيقة الشريعة في فقه العروة — صفحة 196
مساهمون: الشيخ محمد رضا نكونام
ص١٩٦