كان موهوماً ، فإنّه قد يحصل الخوف مع الوهم إذا كان المطلب عظيماً ، فيتيمّم حينئذ ، وكذا إذا خاف على دوّابه أو على نفس محترمة ، وإن لم تكن مرتبطةً به ، وأمّا الخوف على غير المحترم كالحربي والمرتد الفطري ومن وجب قتله في الشرع فلا يسوّغ التيمّم ، كما أنّ غير المحترم الذي لا يجب قتله ، بل يجوز كالكلب العقور والخنزير والذئب ونحوها لا يوجبه ، وإن كان جائز ، ففي بعض صور خوف العطش يجب حفظه الماء وعدم استعماله كخوف تلف النفس أو الغير ممّن يجب حفظه ، وكخوف حدوث مرض ونحوه ، وفي بعضها يجوز حفظه ، ولا يجب مثل تلف النفس المحترمة التي لا يجب حفظها وإن كان لا يجوز قتلها أيضاً ، وفي بعضها يحرم حفظه ، بل يجب استعماله في الوضوء أو الغسل ، كما في النفوس التي يجب إتلافها ففي الصورة الثالثة لا يجوز التيمّم ، وفي الثانية يجوز ، ويجوز الوضوء أو الغسل أيضاً ، وفي الأولى يجب ، ولا يجوز الوضوء أو الغسل .
م « 736 » إذا كان معه ماء طاهر يكفي لطهارته وماء نجس بقدر حاجته إلى شربه ، لا يكفي في عدم الانتقال إلى التيمّم ؛ لأنّ وجود الماء النجس حيث أنّه يحرم شربه كالعدم ، فيجب التيمّم وحفظ الماء الطاهر لشربه ، نعم لو كان الخوف على دابّته لا على نفسه يجب عليه الوضوء أو الغسل وصرف الماء النجس في حفظ دابّته ، بل وكذا إذا خاف على طفل من العطش ، فإنّه لا دليل على حرمة إشرابه الماء المتنجّس ، وأمّا لو فرض شرب الطفل بنفسه فالأمر أسهل ، فيستعمل الماء الطاهر في الوضوء مثلًا ، ويحفظ الماء النجس ليشربه الطفل ، بل يمكن أن يقال : إذا خاف على رفيقه أيضاً يجوز التوضّي وإبقاء الماء النجس لشربه ، فإنّه لا دليل على وجوب رفع اضطرار الغير من شرب النجس ، نعم لو كان رفيقه عطشاناً فعلًا لا يجوز إعطاؤه الماء النجس ليشرب مع وجود الماء الطاهر ، كما أنّه لو باشر الشرب بنفسه لا يجب منعه .
حقيقة الشريعة في فقه العروة — صفحة 192
مساهمون: الشيخ محمد رضا نكونام
ص١٩٢