تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقيقة الشريعة في فقه العروة — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
أمر لأجلها بالوضوء ، وكذا لا يجب قصد الموجب من بول أو نوم كما مرّ ، نعم قصد الغاية معتبر في تحقّق الامتثال ؛ بمعنى أنّه لو قصدها يكون ممتثلًا للأمر الآتي من جهتها ، وإن لم يقصدها يكون أداءً للمأمور به لا امتثالًا ، فالمقصود من عدم اعتبار قصد الغاية عدم اعتباره في الصحّة ، وإن كان معتبراً في تحقّق الامتثال . الثاني عشر - الخلوص ، فلو ضمّ إليه الرياء بطل ؛ سواء كانت القربة مستقلّة والرياء تبعاً أو بالعكس أو كان كلاهما مستقلًا ، وسواء كان الرياء في أصل العمل أو في كيفيّاته أو في أجزائه ، بل ولو كان جزءً مستحبّياً ، وسواء نوى الرياء من أوّل العمل ، أو نوى في الأثناء ، وسواء تاب منه أم لا ، فالرياء في العمل بأيّ وجه كان مبطل له لقوله تعالي على ما في الأخبار : « أنا خير شريك من عمل لي ولغيري تركته لغيري » « 1 » . هذا ، ولكن إبطاله إنّما هو إذا كان جزءً من الداعي على العمل ، ولو على وجه التبعيّة ، وأمّا إذا لم يكن كذلك ، بل كان مجرّد خطور في القلب من دون أن يكون جزءً من الداعي فلا يكون مبطلًا ، وإذا شكّ حين العمل في أنّ داعيه محض القربة أو مركّب منها ومن الرياء فالعمل صحيح ، وأمّا العجب فالمتأخّر منه لا يبطل العمل ، وكذا المقارن ، وأمّا السمعة فإن كانت داعيةً على العمل أو كانت جزءً من الداعي بطل ، وإلّا فلا ، كما في الرياء ، فإذا كان الداعي له على العمل هو القربة إلّاأنّه يفرح إذا اطّلع عليه الناس من غير أن يكون داخلًا في قصده لا يكون باطلًا ، لكن ينبغي للإنسان أن يكون ملتفتاً ، فإنّ الشيطان غرور وعدوّ مبين ، وأمّا سائر الضمائم فإن كانت راجحةً كما إذا كان قصده في الوضوء القربة وتعليم الغير فإن كان داعي القربة مستقلًاّ والضميمة تبعاً أو كانا مستقلّين صحّ ، وإن كانت القربة تبعاً أو كان الداعي هو المجموع منهما بطل ، وإن كانت مباحةً فانّها أيضاً كذلك ، كضمّ التبرّد إلى
هامش
( 1 ) - الوسائل ، ج 1 ، ص 53
حقيقة الشريعة في فقه العروة — صفحة 140 | الشيخ محمد رضا نكونام