وإن لم يكن مأموراً بالتيمّم إلّا أن وضوءه حرام من جهة كونه تصرّفاً أو مستلزماً للتصرّف في مال الغير فيكون باطلًا ، نعم لو صبّ الماء المباح من الظرف الغصبي في الظرف المباح ثمّ توضّأ لا مانع منه ، وإن كان تصرّفه السابق على الوضوء حراماً ، ولا فرق في هذه الصورة بين صورة الانحصار وعدمه ؛ إذ مع الانحصار وإن كان قبل التفريغ في الظرف المباح مأموراً بالتيمّم إلّاأنّه بعد هذا يصير واجداً للماء في الظرف المباح ، وقد لا يكون التفريغ أيضاً حراماً ، كما لو كان الماء مملوكاً له ، وكان إبقاؤه في ظرف الغير تصرّفاً فيه ، فيجب تفريغه حينئذ فيكون من الأوّل مأموراً بالوضوء ولو مع الانحصار .
م « 514 » لا فرق في عدم صحّة الوضوء بالماء المضاف أو النجس أو مع الحائل بين صورة العلم والعمد والجهل أو النسيان ، وأمّا في الغصب فالبطلان مختصّ بصورة العلم والعمد ؛ سواء كان في الماء أو المكان أو المصبّ ، فمع الجهل بكونها مغصوبةً أو النسيان لا بطلان ، بل وكذا مع الجهل بالحكم أيضاً إذا كان قاصراً ، وأمّا لو كان مقصّراً فوجبت الإعادة .
م « 515 » إذا التفت إلى الغصبيّة في أثناء الوضوء صحّ ما مضى من أجزائه ويجب تحصيل المباح للباقي ، وإذا التفت بعد الغسلات قبل المسح يجوز المسح بما بقي من الرطوبة في يده ويصحّ الوضوء ؛ لأنّ هذه النداوة لا تعدّ مالًا وليس ممّا يمكن ردّه إلى مالكه ، وكذا إذا توضّأ بالماء المغصوب عمداً ثمّ أراد الإعادة ، ولا يجب عليه تجفيف ما على محالّ الوضوء من رطوبة الماء المغصوب أو الصبر حتّى تجفّ ، وإذا قال المالك أنا لا أرضي أن تمسح بهذه الرطوبة أو تتصرّف فيها لا يسمع منه ، بناءً على ما ذكرنا ، نعم لو فرض إمكان انتفاعه بها فله ذلك ، ولا يجوز المسح بها حينئذ .
م « 516 » مع الشك في رضا المالك لا يجوز التصرّف ، ويجري عليه حكم الغصب ،
حقيقة الشريعة في فقه العروة — صفحة 133
مساهمون: الشيخ محمد رضا نكونام
ص١٣٣