بالنسبة إلى الاستطاعة الماليّة والبدنيّة والسربيّة ، وأمّا بالنسبة إلى مثل العقل فيكفي بقاؤه إلى آخر الأعمال ، وذلك لأنّ فقد بعض هذه الشرائط يكشف عن عدم الوجوب عليه واقعا ، وأنّ وجوب الخروج مع الرفقة كان ظاهريّا ، ولذا لو علم من الأول أنّ الشرائط لا تبقى إلى الآخر لم يجب عليه ، نعم لو فرض تحقّق الموت بعد تمام الأعمال كفى بقاء تلك الشرائط إلى آخر الأعمال ، لعدم الحاجة حينئذ إلى نفقة العود والرجوع إلى كفاية وتخلية السرب ونحوها ، ولو علم من الأوّل بأنّه يموت بعد ذلك فإن كان
شرح
لو ترك فما ذكره البروجردي ( قدّس سرّه ) وتبعه الخوانساري ( قدّس سرّه ) من الاستقرار لو علم الموت بعد الاحرام والدخول في الحرم ليس على ما ينبغي إذ الاجزاء بعد ذلك - ولعله امتناني - للسيرة ونحوها لا يدل على الاستطاعة من قبل ولا على الاستقرار ) .
مثل العقل : الظاهر ما ذكره ان لم يكن ذهاب العقل مربوطا بالسفر وأمكنه الرجوع بلا حرج ( فصرف بقاء العقل إلى تمام الاعمال لا يكفي فإنه ان كان مربوطا بالسفر فمعناه عدم استطاعته بدنا وان لم يمكنه العود فلم تتحقق الاستطاعة أيضا هذا في ناحية الاستقرار واما في ناحية الصحة والاجزاء فتلف المال أو المرض بعد الاعمال أو ضمنه يجزء عن حجة الاسلام للسيرة والارتكاز ففرق في الاستطاعة والاستقرار بين الابتداء وبعد الشروع في الاعمال فإنه إذا علم أنه ان ذهب إلى الحج يسرق ماله قبل الميقات أو بعده ويقع في الحرج فلا وجه للاستقرار وكذا في ناحية المرض ولكن إذا ذهب إلى الحج باعتقاد بقاء الاستطاعة ثم ذهب ماله أو مرض بعد الشروع في الاعمال صحّ حجّه وأجزء ، وذلك للسيرة والارتكاز لكثرة وقوع المرض وسرقة الأموال في أيام الحج ولم يتعرض الأئمة عليهم السّلام للزوم إعادة الحج ، ولان دليل الاستطاعة ونظيره لا ضرر ولا حرج امتناني ولا امتنان في ابطال ما أتى به ولذلك قلنا بصحة الغسل الضرري أيضا ، نعم قبل الاعمال وقبل السفر ليس خلاف الامتنان ، لئلّا يصرّ كل أحد على الحج حرجا . فما قاله الأستاذ الداماد ( قدّس سرّه ) أيضا من أن الاستطاعة ليست سوى صرف وجود المال وامكان الاستنابة ليس على ما ينبغي . واستدل الحدائق لعدم وجوب القضاء إذا زالت الاستطاعة بصحيح أبي بصير 12 / 23 احكام شهر رمضان ، الدال على عدم لزوم قضاء صوم المريض الذي مات في مرضه معللا بتبعيّة القضاء للأداء ، وعدم لزوم شيء لم يجب عليه . وفيه ان الامر هنا أوسع من ذلك للسيرة والارتكاز وغير ذلك مما مرّ ) .