شرح
فلا أظن مكانا للشك في المراد العرفي من هذا الدليل . نعم يمكن ان يقال : لعل المراد من المولى عليها الولاية العرفية اي انها لا تبيع ولا تشتري بل تكون تحت اشراف الأب اقتصاديا . فيناسب رواية زرارة 6 / 9 عقد النكاح : « إذا كانت المرأة مالكة امرها . . . » الخ . وحينئذ فهل المراد التقييد أو الاشعار بحكمة استقلالها اي إذا كانت هي مستقلة في أمورها المالية فكيف لا تستقل في نكاحها ؟ ! .
ولعل المراد تفسير الرشد ولعله الأظهر . أو تفسير للرشد المعلوم إذ الرشد الواقعي لا يكفي في الحكم بالجواز ما لم يظهر بالقرائن ، ولا طريق معمولا إلى الرشد في البكر الواقعة بين أبويها بخلاف المالكة امرها تبيع وتشتري فالأقرب ان امرها بيدها إذا كانت رشيدة لكن لا طريق إلى رشدها معمولا إذا كانت بين أبويها ، وأما التعارض في خصوص البكر بعنوانه فيحمل على الاستحباب لاعراض المشهور عن المانعة بعد التوجه إلى ما ذكرنا من الشواهد .
ومنها رواية سعدان : « لا بأس بتزويج البكر إذا رضيت بغير اذن أبيها » 4 / 9 عقد النكاح ، وقد استدل بها القوم في كلماتهم فراجع فالسند منجبر وردّه الخوئي بالارسال لرواية الشيخ بطريق آخر واستظهر اتحادهما وفيه منع ذلك لإمكان كونها روايتين ، وأيضا عباس بن معروف من أصحاب الاجماع فلا يعبأ بارسال بعده عند من يعتقد ذلك . ولا يبعد ذلك لعدم ردّ صريح من الأصحاب لكلام الشيخ في العدة وكلام الكشي ، كما أن العاقل اللبيب لا يشك في أن مراد العدّة من : « . . . وغيره من الثقات » ما ذكره الكشي ، لعدم ذكر لغير هؤلاء في كتب الفقه والرجال .
ورده أيضا بمخالفتها للروايات الكثيرة الدالة على رضا الأب في الجملة استقلالا أو اشتراكا . وفيه انها متعارضة . وسعدان بن مسلم لعله ثقة على ما يظهر من القرائن فراجع منتهى المقال لأبي علي واستند الخوئي إلى كونه من رجال كامل الزيارة .
وفيه ما مرّ كرارا من أن توثيقات ابن قولويه مربوطة بالمشايخ بلا واسطة وإلّا فهو لم ير الرواة فوقهم ، والعجب من الخوئي ( قدّس سرّه ) كيف تسلّم توثيقات ابن قولويه في الرواة فوق المشايخ ولم يقبل ذلك من الصدوق ( قدّس سرّه ) حيث إن جزميّاته عين توثيقات الرواة .