تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعلقات على العروة الوثقى — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
أن يقال بعدم الصحّة ، والظاهر أنّ المناط في عدم جواز التصرّف المخرج هو التمكّن في تلك السنة ، فلو لم يتمكّن فيها ولكن يتمكّن في السنة الأخرى لم يمنع عن جواز التصرّف ، فلا يجب إبقاء المال إلى العام القابل إذا كان له مانع في هذه السنة ، فليس حاله حال من يكون بلده بعيدا عن مكّة بمسافة سنتين .
شرح
وفي المقام الموضوع هو المستطيع وليس امرا مصراعيا والاستطاعة قيد الموضوع حدوثا وبقاء بل ما لم تبق قبل تمام الاعمال ليس استطاعة إلّا تخيلا . ومن كان له زاد وراحلة وصحة في البدن ومخلّى السرب والكفاية فهو مستطيع أي يقدر على ايقاع الحج في ظرفه ، والظاهر أن الوجوب فعلي ويرد على هذا الموضوع وان كان الواجب استقباليا ، وانما الكلام في أن الاستطاعة في أي وقت تلاحظ ؟ يتفرع ذلك على أن قيد « اشهر معلومات » قيد الموضوع . أي يجب الحج في الأشهر ، أو قيد الحكم أي يجب في الأشهر الحج ، أو قيد المتعلق أي يجب على المستطيع في الأشهر الحج ، ولعلّ الظاهر من جمع الآيتين ان الوجوب والاستطاعة مطلقان والأشهر قيد الحج اي يجب على الناس الحج في الأشهر ، فالوجوب مطلق غير مشروط وكذا الاستطاعة فمن يجد الآن اليسار المالي ويرى السرب مخلّى في ظرفه يعدّ مستطيعا لا يجوز له اذهاب الموضوع ولو قبل سنوات إلّا ما هو على السيرة كمن يعلم امكان الحج بعد عشرين سنة فالسيرة على جواز التصرف فعلا إلّا ان يقال : المتفاهم عرفا من كل حكم جعل في ظرف الأشهر ان ضيق التكليف انما هو في السنة ، كما أن ما جعل على أحد أيام الأسبوع فالضيق ولزوم المراعاة انما هو في الأسبوع وكما أن ما جعل في ظرف العمر فالمراعاة في جميع العمر ، وعلى ذلك فحفظ الاستطاعة انما يجب في سنة امكان الخروج فقط ، لكن ذلك غير مسلم عرفا نعم السيرة على جواز التصرف فيما لا يتمكن من الخروج في السنوات القريبة واما فيها فلا يجوز التصرف المفني للمال ولا سيرة عليه إلّا في غير المفني كهبة أو انفاق أو اكرام ضيف غير مفني للمال . وعلى ذلك فلا عبرة بخروج الرفقة ولا بشروع الأشهر ولا بالتمكن من المسير في السنة كما ليس عدم جواز اذهاب الموضوع هنا لتعبد خاص بدليل خارج كما قال الحكيم ( قدّس سرّه ) أو لدعوى ظهور من استطاع في كفاية الاستطاعة آنا ما كما قاله أيضا . بل على القاعدة العامة كما ذكرنا .
المعلقات على العروة الوثقى — صفحة 52 | الشيخ محمد علي الگرامي القمي