حينئذ في عرض واحد وإن كان يحتمل تقديم الدين إذا كان حالا مع المطالبة ، أو مع عدم الرضا بالتأخير لأهميّة حقّ الناس من حقّ اللّه لكنّه ممنوع ، ولذا لو فرض كونهما عليه بعد الموت يوزع المال عليهما ، ولا يقدّم دين الناس ، ويحتمل تقديم الأسبق منهما في الوجوب ، لكنّه أيضا لا وجه له كما لا يخفى .
مسألة 18 : لا فرق في كون الدين مانعا من وجوب الحجّ بين أن يكون سابقا على حصول المال بقدر الاستطاعة أو لا ، كما إذا استطاع للحجّ ثمّ عرض عليه دين بأن أتلف مال الغير مثلا على وجه الضمان من دون تعمّد قبل خروج الرفقة ، أو بعده قبل أن يخرج هو ، أو بعد خروجه قبل الشروع في الأعمال فحاله حال تلف المال من دون دين ، فإنّه يكشف عن عدم كونه مستطيعا .
مسألة 19 : إذا كان عليه خمس أو زكاة وكان عنده مقدار ما يكفيه للحجّ لولاهما فحالهما حال الدين مع المطالبة ، لأنّ المستحقّين لهما مطالبون فيجب صرفه فيهما ، ولا يكون مستطيعا ، وإن كان الحجّ مستقرّا عليه سابقا يجيء الوجوه المذكورة من التخيير ، أو تقديم حقّ الناس ، أو تقديم الأسبق ، هذا إذا كان الخمس أو الزكاة في ذمّته ، وأمّا إذا كانا في عين ماله فلا إشكال في تقديمهما على الحجّ ، سواء كان مستقرّا عليه أو لا ، كما أنّهما يقدّمان على ديون الناس أيضا ، ولو حصلت الاستطاعة والدين والخمس والزكاة معا فكما لو سبق الدين .
مسألة 20 : إذا كان عليه دين مؤجّل بأجل طويل جدّا كما بعد خمسين سنة فالظاهر عدم منعه عن الاستطاعة ، وكذا إذا كان الديّان مسامحا في أصله . كما في مهور نساء أهل الهند ، فإنّهم يجعلون المهر ما لا يقدر الزوج على أدائه كمائة ألف روپية ، أو خمسين ألف ، لإظهار الجلالة ، وليسوا مقيّدين بالإعطاء والأخذ ، فمثل ذلك لا يمنع من الاستطاعة ووجوب الحجّ ، وكالدين ممّن بناؤه على الابراء إذا لم يتمكّن المديون من الأداء ، أو واعده بالابراء بعد ذلك .
شرح
يوزع المال : ( ويظهر من بعض الأدلة كصحيح بريد وصحيح معاوية 2 / 26 وجوب الحج و 2 / 21 مستحقين الزكاة تقديم الحج لا التوزيع ، بل ويظهر ذلك من صحيح معاوية 1 / 11 وجوب الحج أيضا ، ولكن في مرتكز المتشرعة تقديم حق الناس واما ما في بعض الحواشي والشروح من عدم دلالة التوزيع بعد الموت لأنه وضعي متعلق بالمال عينا بخلاف زمان الحياة فان الحكم عندئذ تكليفي أيضا ففيه ( ان المراد انه لو كان الدين أهم لزم عدم تعلق الحج بالمال في عرض تعلق الدين كما في الدين والوصية ) .
المسألة 18 : يكشف : ( لعدم الاستطاعة واقعا عندئذ فلا وجه لاشكال الخونساري ( قدّس سرّه ) .
المسألة 20 : بنائه على الابراء : بحيث عدّ في العرف بمنزلة غير مديون بلا ذل ومهانة وهذا قبل فعلية الابراء بعيد .