تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعلقات على العروة الوثقى — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
للمال وجواز التصرّف فيه بأيّ وجه أراد ، وعدم المطالبة في صورة الحلول أو الرضا بالتأخير لا ينفع في صدق الاستطاعة ، نعم لا يبعد الصدق إذا كان واثقا بالتمكّن من الأداء مع فعليّة الرضا بالتأخير من الدائن ، والأخبار الدالّة على جواز الحجّ لمن عليه دين لا تنفع في الوجوب ، وفي كونه حجّة الاسلام ، وأمّا صحيح معاوية بن عمّار ، عن الصادق عليه السّلام عن رجل عليه دين ، أعليه أن يحجّ ؟ قال : نعم إنّ حجّة الاسلام واجبة على من أطاق المشي من المسلمين . وخبر عبد الرحمن عنه عليه السّلام انّه قال : الحجّ واجب على الرجل وإن كان عليه دين ، فمحمولان على الصورة التي ذكرنا ، أو على من استقرّ عليه الحجّ سابقا وإن كان لا يخلو عن إشكال كما سيظهر ، فالأولى الحمل الأوّل ، وأمّا ما يظهر من صاحب المستند من أنّ كلا من أداء الدين والحجّ واجب ، فاللازم بعد عدم الترجيح التخيير بينهما في صورة الحلول مع المطالبة ، أو التأجيل مع عدم سعة الأجل للذهاب والعود ، وتقديم الحجّ في صورة الحلول مع الرضا بالتأخير ، أو التأجيل مع سعة الأجل للحجّ والعود ، ولو مع عدم الوثوق بالتمكّن من أداء الدين بعد ذلك حيث لا يجب المبادرة إلى الأداء فيهما فيبقى وجوب الحجّ بلا مزاحم ، ففيه أنّه لا وجه للتخيير في الصورتين الأوليين ، ولا لتعيين تقديم الحجّ في الأخيرتين بعد كون الوجوب تخييرا أو تعيينا مشروطا بالاستطاعة الغير الصادقة في المقام ، خصوصا مع المطالبة وعدم الرضا بالتأخير ، مع أنّ التخيير فرع كون الواجبين مطلقين وفي عرض واحد ، والمفروض أنّ وجوب أداء الدين مطلق ، بخلاف وجوب الحجّ فإنّه مشروط بالاستطاعة الشرعيّة ، نعم لو استقرّ عليه وجوب الحجّ سابقا فالظاهر التخيير لأنّهما
شرح
الصدق حتى في هذه الصورة كما لا وجه لحاشية الخونساري بالاشكال في منع الدين في غير هذه الصورة ) . نعم لا يبعد : وان كان رعاية الاحتياط أولى فلا يكتفى بذلك الحج ( لكن الظاهر ما في المتن من صدق الاستطاعة وما ورد في الروايات المفسّرة لها من اليسار والقدرة وعنده ما يحج به وغير ذلك ) . بالاستطاعة الشرعية : بل بالاستطاعة العرفية لا العقلية ولا الشرعية ، وهي غير صادقة حينئذ فلا وجه لحاشية الأستاذ في اثبات صحة القيد هنا بتوجيه ان المراد نفي العقلية . فالظاهر التخيير : أي عند التزاحم وعدم القدرة على الجمع ولو بالتسكع ولا يبعد حينئذ تقديم حق الناس أيضا بل هو الأظهر . ويبقى الحج على عهدته ( وفاقا للبروجردي والسيد جمال فإنه الموافق لمرتكز المتشرعة والأظهر من جميع الأدلة المتفرقة ) .