أسهل ، لانصراف الأخبار الأولة عن هذه الصورة ، بل لولا الاجماعات المنقولة والشهرة لكان هذا القول في غاية القوّة .
شرح
وانما أراد هذا المعنى لإمكانه فإذا تقرر ذلك وكان الصحيح الجسم يشق عليه المشي الطويل إلى الحج لم يكن مستطيعا له في العرف . . . فوجب ان يكون الاستطاعة ما ذكرنا لارتفاع المشاق والكلف معه ومما يدل على بطلان مذهب مالك ما روى أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سئل عن قوله تعالى :وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ . . .الخ ما الاستطاعة ؟ فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
« الزائد والراحلة . . . » ) فترى من ذلك صدرا وذيلا ان المخالفة مع مالك في اشتراطه صرف القدرة ولو مع الحرج واشتراط السيد ( قدّس سرّه ) عدم المشقة ، لا في عدم اشتراطه الزاد والراحلة واشتراط السيد ( قدّس سرّه ) ذلك .
وقال في الغنية : ( . . . والاستطاعة وهي الزاد والراحلة والكفاية . . . بدليل الاجماع وأيضا قد ثبت ان من شرط حسن الامر بالعبادة القدرة عليها على ما دللنا عليه في الأصول فلما شرط اللّه سبحانه في الامر بالحج الاستطاعة اقتضى ذلك زيادة على القدرة ، من التمكن من النفقة وغيرها ، ومن لا يجد لعياله نفقة إلى حين عوده لا يكون كذلك . . . ويحتج على مالك بما روى من طرقهم ان رجلا سئله عن الآية فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : الزاد والراحلة ، وتعلق مالك بآية :وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ . . .مخدوش . . . « بأنه أعم من الوجوب » ) .
وفي المعتبر : « الزاد والراحلة وهما شرط لمن يحتاج اليهما لبعد مسافته واما القريب فيكفيه اليسير من الأجرة بنسبة حاجته ومن لا كلفة عليه كالمكّي فليس الراحلة معتبرة . . . ومن لا راحلة له ولا زاد وليس له أحدهما لا يجب عليه الحج ، وبه قال الشافعي وأبو حنيفة وأحمد وقال مالك : من قدر على المشي وجب عليه ، لنا :
ان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فسّر السبيل بالزاد والراحلة . . . » . وفي الخلاف بعد بيان شرطية الزاد والراحلة مطلقا واعتقاد جميع الفقهاء ذلك عدا مالك : « دليلنا اجماع الفرقة والأصل براءة الذمة عن الوجوب في غير ما ذكرنا ، والآية ، إذ الاستطاعة تناول القدرة وجميع ما يحتاج اليه » انتهى ملخصا . وإذا دققت النظر في هذه العبارات ونظائرها من كتب القوم تعلم باليقين مرام القوم وان هذا الاشتراط تفسير