سابقا . وهو أيضا بعيد ، أو نحو ذلك ، وكيف كان فالأقوى ما ذكرنا وإن كان لا ينبغي ترك الاحتياط بالعمل بالأخبار المزبورة ، خصوصا بالنسبة إلى من لا فرق عنده بين المشي والركوب ، أو يكون المشي
شرح
فشكو اليه الجهد والعناء فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : شدوا ازركم واستبطنوا » قلت : لا نسلم ذلك لاحتمال إرادة الجهد دون الحرج كما يقع في السفر راكبا أيضا فهل ترى السفر الآن إلى مكة في الطائرة مرتاحا كالسكون في الدار في الوطن ؟ ولعل النسخة الأصلية استبطئوا بدل استبطنوا . أي الامر بالبطوء في المشي لتقليل الجهد ، والجهد الذي يدفع بالبطوء في الطريق ليس حرجيّا . وأيضا لا يعلم أنهم كانوا من أول الأمر في زحمة فلعلهم وقعوا في الزحمة بعدا . ويحتمل انهم حجّوا ندبا ، واما ما قال الخوئي ( قدّس سرّه ) من أن المراد من قوله عليه السّلام يجب الحج على كل من أطاق المشي ، المشي في داره وبلده في مقابل المريض غير القادر على المشي أصلا ، ولم يرد المشي إلى الحج . ففيه ما لا يخفى من عدم الارتباط بالمشاة مع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
والحاصل ان الآية وردت على شرطية الاستطاعة فقط والروايات مفسرة لها لا شارطة شرطا آخر وعبارات التفسير الواردة في الروايات اما الزاد والراحلة واما ما يحج به واما اليسار والقوة واما غير ذلك وكلها مشيرة إلى الامكان العرفي الذي هو الاستطاعة فإذا كان المشي والركوب متساويين - فضلا عن كون المشي أسهل - وجب الحج لصدق الاستطاعة ويظهر ذلك من الحدائق والمدارك وصاحب الوسائل أيضا واما دعوى الاجماع على كون الروايات بصدد شرط زائد وهو الزاد والراحلة ولو زائدة على الاستطاعة العرفية ففيها المنع فراجع كتب القدماء . ففي ناصريات السيد ( قدّس سرّه ) بعد نقل قول المالك بأنه إذا قدر على الحج يجب بلا اشتراط شيء من الزاد والراحلة : ( دليلنا : . . . وقوله تعالى :وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ . . .. الخ والاستطاعة في عرف الشرع وعهد اللغة أيضا عبارة عن تسهيل الامر وارتفاع المشقة وليست عبارة عن مجرد القدرة ، ألا ترى أنهم يقولون : ما يستطيع النظر إلى فلان ، إذا كان يبغضه ويثقل عليه النظر اليه وان كانت معه قدرة على ذلك ، وكذا يقال : لا أستطيع شرب الدواء إذا كان ينفر منه وان كان قادرا وقال تعالى :إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً . *