لإعراض المشهور عن هذه الأخبار مع كونها بمرأى منهم ومسمع ، فاللازم طرحها أو حملها على بعض المحامل ، كالحمل على الحجّ المندوب وإن كان بعيدا عن سياقها ، مع أنّها مفسّرة للاستطاعة في الآية الشريفة ،
شرح
على حج العروة . ولا نسلم كون الثاني قول المشهور وقد أوضحنا فيه وفاقا لصاحب الوسائل في عنوان الباب 8 وجوب الحج .
وحاصل الكلام : ان الحج يفرق عن سائر التكاليف حيث علق على الاستطاعة ، فان حكم غيره مطلق ، غاية الأمر ان العجز عذر عقلي ، والاستطاعة مفهوم عرفي من الطوع والطاعة ، واستطاع أي طلب الطوع والطاعة ، هو مستطيع : أي يطلب طاعة المولى وطوعه ، وفي العرف لا يختص بمن تهيأ له جميع الأسباب بل يشمل الفاقد المحصّل للأسباب ، فلعلها أصرح في المراد وآكد من القدرة حيث إن القادر لعله ينصرف إلى الفعلي منه اي من له القدرة بالفعل فإذا كان الطريق إلى المولى بعيدا يحتاج طيّه إلى قوت في الطريق وراحلة يعد من له القوت والراحلة قادرا ومستطيعا ، وكذا من يقدر على القوت والراحلة بالسعة مالا ولو كان شخص لا يحتاج إلى الطعام والراحلة بحسب مزاجه بحيث يستوي وجود ذلك وعدمه يعد قادرا ومستطيعا بلا ذلك أيضا وان كان سائر الناس محتاجين إلى ذلك بل ولو كان مع مشقة يسيرة تتحمل عادة في الأمور ، نعم إلّا في المشقة الحرجية التي يقال عرفا : هو لا يقدر ولا يستطيع كما نفهم المراد من كريمة :إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً . *كما إذا كان قريبا من المولى بحيث لا يحتاج عادة أيضا إلى ذلك يعد قادرا ومستطيعا أيضا هذا ، ومن ناحية أخرى لو كان قادرا على الزاد والراحلة للمسير إلى المولى لكن لا يقدر على العود إلى بيته مع لزوم الرجوع إلى موطنه وبيته بحسب معيشته العادية ، لا يعدّ مستطيعا أيضا فان الاستطاعة ولو أنها مربوطة بالذهاب لا الاياب لكن العرف يفهم امكان الاياب أيضا للقطع بأن المولى لا يريد بكلامه : أيتني ان استطعت ، الإقامة والتوطن عنده ابدا .
وهكذا لو كان قادرا على العود أيضا لكن يبقى عياله بلا قوت أو قوت غير مناسب بحيث يستلزم الهتك عرفا أو الحرج لا يعد مستطيعا أيضا وكذا في ناحية الزاد والراحلة ان كان حرجيا لا يتحمل عادة . لا يقال : هو مستطيع إلّا ان يصرّح المولى