وحمل الآية على القدر المشترك بين الوجوب والندب بعيد ، أو حملها على من استقرّ عليه حجّة الاسلام
شرح
ويقول : أيتني ان قدرت وعليّ نفقتك ونفقة عيالك أو أيتني ولو مع الحرج ، هذا كله بحسب ما نفهمه عرفا من كلمة الاستطاعة .
واما الروايات فقد وردت روايات ، مثل ما في الباب 7 و 8 وجوب الحج ، شرطت الزاد والراحلة في وجوب الحج ، ولقد فهم غير واحد الاشتراط مطلقا ، لكن الظاهر أنها وردت في مقام الحاجة فهل ترى إذا قال المولى أيتني ان استطعت وقال : الاستطاعة هو الزاد والراحلة ، لزومهما ولو لم يكن مورد الحاجة مثلا من امتلأ طعاما لا بد أيضا ان يأكل ؟ ! ومن أوصى له الطبيب بالمشي على الاقدام للصحة لا بد ان يركب ؟ كلّا ! والعجب من بعضهم كالحكيم ( قدّس سرّه ) مع اعتقاده انصراف أدلة الزاد والراحلة عن القريب ، غير المحتاج عادة إلى المركب ، كيف لا يعتقد الانصراف عن البعيد غير المحتاج ؟ فهل للقرب والبعد دخالة ؟ أو للحاجة وعدمها ؟ فما يظهر من غير واحد وكان الأستاذ الداماد ( قدّس سرّه ) يصرح بأن الاستطاعة عرفية والزاد والراحلة توسعة فينفى الوجوب عمن يستطيع بلا زاد وراحلة ، فيه ما لا يخفى فإنه لا دليل على ذلك سوى الروايات الشارطة للوجوب بظاهرها ، بوجود الزاد والراحلة ، مع أن الروايات مفسرة للآية وقد عرفت مرام الكريمة . فدقق النظر في مثل 3 / 2 ، وتعبير : وجد السبيل اليه في مثل 6 / 2 وفي عبارة 1 / 7 : « . . . حاجة تجحف به أو مرض لا يطيق فيه الحج أو سلطان يمنعه » ، ونظير هذه 8 و 11 / 8 و 3 / 6 ، وعبارة :
« . . . وعنده ما يحج به » في 8 و 9 / 6 وفي 10 / 6 : « . . . إذا قدر الرجل على الحج » .
وفي 3 / 7 : من وجد سعة فمات ولم يحج ، وفي 1 و 2 / 9 : « . . . السعة في المال إذا كان يحج ببعض ويبقى بعضا لقوت عياله » . وفي 1 و 5 و 9 و 10 / 10 : « . . . فإن كان يستطيع ان يمشي بعضا ويركب بعضا فليفعل » ان قلت : هذه الروايات تشمل موارد الحرج أيضا . قلت : كلّا ، لشمولها على كلمة الاستطاعة وعرفت عدم شمولها الحرج عرفا ولو أبيت إلّا عن الشمول فيرفعها دليل نفي الحرج . ان قلت : في هذه الروايات ما لا يمكن الاخذ به مثل صحيح معاوية 1 / 11 الدال على وجوب الحج على القادر على المشي ولو حرجا : « . . . كان أكثر من حج مع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مشاة . . .