تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعلقات على العروة الوثقى — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
المواضع المذكورة ، والبيداء أرض مخصوصة بين مكّة والمدينة على ميل ذي الحليفة نحو مكّة ، والأبطح : مسيل وادي مكّة ، وهو مسيل واسع فيه دقاق الحصى ، أوّله عند منقطع الشعب بين وادي منى ، وآخره متّصل بالمقبرة التي تسمّى بالمعلّى عند أهل مكّة ، والرقطاء : موضع دون الردم يسمّى مدعى ، ومدعى الأقوام مجتمع قبائلهم ، والردم حاجز يمنع السيل عن البيت ، ويعبّر عنه بالمدعى .
شرح
الاحرام بعد يسير ، مطلق لا صريح ، فهذه الروايات تقيده وتفيد أن الأفضل تأخير التلبية إلى البيداء مثلا أي تأخير الاحرام ، فالمسجد محل تهيؤ الاحرام لا الاحرام نفسه على الأفضل كما صرّح بذلك في صحيح معاوية من الباب 34 الاحرام : « عن التهيؤ للاحرام فقال في مسجد الشجرة : فقد صلّى فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقد ترى أناسا يحرمون فلا تفعل حتى تنتهي إلى البيداء حيث الميل فتحرمون كما أنتم في محاملكم تقول : لبيك . . . » الخ ، مع أن الاحرام من نفس المسجد أيضا جائز قطعا كما يستفاد من صحيح بن سنان 2 / 35 واطلاق 4 / 35 بل ظهوره لأن الصلاة تؤتى بها في المسجد معمولا وقد أجاز التلبية بعد الصلاة ، وفي صحيح عمر بن يزيد : « ان كنت ماشيا فاجهر بإهلالك وتلبيتك من المسجد » لكن يستفاد من صحيح حريز 1 / 37 الاحرام ان احرام النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان قبل رفع الصوت بالتلبية ، ومعلوم ان الاحرام يحصل بالتلبية ، فالمراد تأخير اجهاره وكذا 4 / 35 الاحرام ظاهر في أن اظهار النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم احرامه في البيداء لمعرفة الناس ذلك . مع أن روايات عدم جواز العبور من الميقات بلا احرام غير قابلة للتقييد مثل 1 / 8 المواقيت : « ليس له الاحرام إلّا من مسجد الشجرة » . وكذا روايات الباب 2 المواقيت . وقال بعض أهل العصر : لا بأس بالعمل بروايات التأخير للاحرام ( التلبية ) لأن الظاهر أن البيداء بجنب الميقات أو محاذ له ، وفيه : ان البيداء اسم لأرض مخصوصة بين مكة والمدينة على ميل من ذي الحليفة نحو مكة على يسار الذاهب إلى مكة وهو المكان الذي يقول الناس : يخسف الجيش كما وقع التصريح بأنه مكان ما يعتقدونه مكان الخسف في الباب 34 الاحرام . وكيف كان فمع ذلك كله فالأحوط لو لم يكن أقوى هو الاحرام والتلبية من المسجد أو محاذيه القريب منه وتأخير الاجهار إلى البيداء مكان اجهار النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بملاك التأسي ) . والأبطح : ( لا دليل على تأخير الاحرام اليه أصلا بل الجهر فقط كما في صحيح معاوية الباب 46 الاحرام ) .