مسألة 1 : يستحبّ للصبيّ المميّز أن يحجّ وإن لم يكن مجزيا عن حجة الإسلام ، ولكن هل يتوقّف ذلك على إذن الوليّ أو لا ؟ المشهور بل قيل : لا خلاف فيه ، أنّه مشروط بإذنه ، لاستتباعه المال في بعض الأحوال للهدي وللكفّارة ، ولأنّه عبادة متلقّاة من الشرع مخالف للأصل ، فيجب الاقتصار فيه على المتيقّن ، وفيه إنّه ليس تصرفّا ماليّا ، وإن كان ربما يستتبع المال ، وانّ العمومات كافية في صحّته وشرعيّته مطلقا ، فالأقوى عدم الاشتراط في صحّته وإن وجب الاستيذان في بعض الصور ، وأمّا البالغ فلا يعتبر في حجّه المندوب إذن الأبوين إن لم يكن مستلزما للسفر المشتمل على الخطر الموجب لأذيّتهما ، وأمّا في حجه الواجب فلا إشكال .
شرح
المسألة 1 : يستحب : ( لمشروعية حجه كما يستفاد مما مرّ والعمل عبادي فهو مستحب مضافا إلى ما مرّ من عموم التكليف ) .
ليس تصرفا ماليا : ( وعلى فرضه لا يكون الحج ممنوعا لانتقاله إلى البدل كالعاجز عن الهدي وكذا الكفارات مع احتمال عدم وجوبها على الصبي ) .
بعض الصور : كأن المراد ما إذا استلزم الخطر أو الهتك له أو لاحد أبويه مثلا فيقال حينئذ بالوجوب الشرطي فإنه لازم نفوذ المنع الذي هو جائز للولي أو من حقوقه ( لعدم تكليف للصبي فالوجوب شرطي كما قال الآملي ( قدّس سرّه ) بالأولوية من البالغ ، أو ان للولي منعه حينئذ بالاستفادة من أدلة الولاية ولا ينفذ المنع إذا كان العمل صحيحا شرعا ) .
الموجب لأذيتهما : ايذاء يرجع إلى شؤونهما وكأنه المراد من تقييد وجوب الإطاعة في كلمات غير واحد بما إذا كان الامر عن شفقة من الوالدين له ( كما قال الآملي ( قدّس سرّه ) في الصّوم وإلّا فالايذاء غير الراجع إلى شؤونهما غير محرم كايذاء الأجنبي بتصرفي في مال نفسي ، وقال الخوئي في صومه : لا يحرم حتى في الشفقة لعدم الدليل فالمحرم هو الايذاء المستقيم كما في الأجنبي لكنه فيهما آكد ، وقال الحكيم ( قدّس سرّه ) : يحرم إذا كان عن شفقة . والظاهر ذلك ويكون ذلك بيان موضوع الايذاء أي اشفاقهما الّذي من شؤنهما ، فالمخالفة ايذاء يرجع إلى شؤونهما واما أصل الايذاء فهو ظلم وقد هو عقوق وهو حرام فان الأدلة اما في وجوب الإطاعة أو حرمة العقوق ولا بد من ارجاع أحدهما إلى الآخر كما قال الاراكي ( مدّ ظله ) في موضع والظاهر عرفا تقديم جانب حرمة العقوق فإنه كالملاك لوجوب الإطاعة فالملاك هو الظلم والعقوق والايذاء الظلمي . ولعل المخالفة للامر الاشفاقي المنبعث عن شفقتهما ظلم وايذاء ويفرق عن اشفاق الحبيب ، لخصوصية فيهما ، هذا والقاعدة تقتضي عدم بطلان الحج إذا كان السفر حراما لايذائهما إذ السفر مقدمة الحج .