بين المقام وبين المخالفة للشرط في ضمن العقد مع قولكم بالصحة هناك كما إذا باعه عبدا وشرط عليه أن يعتقه فباعه ، حيث تقولون : بصحّة البيع ، ويكون للبايع خيار تخلّف الشرط ؟ قلت : الفرق أنّ في ذلك المقام المعاملة على تقدير صحّتها مفوتة لوجوب العمل بالشرط ، فلا يكون العتق واجبا بعد البيع لعدم كونه مملوكا له ، بخلاف المقام حيث إنّا لو قلنا بصحّة الإجارة لا يسقط وجوب الحجّ عن نفسه فورا ، فيلزم اجتماع أمرين متنافيين فعلا ، فلا يمكن أن تكون الإجارة صحيحة ، وإن قلنا : إنّ النهي التبعيّ لا يوجب البطلان ، فالبطلان من جهة عدم القدرة على العمل لا لأجل النهي عن الإجارة ، نعم لو لم يكن متمكّنا من الحجّ عن نفسه يجوز له أن يوجر نفسه للحجّ عن غيره ، وإن تمكّن بعد الإجارة عن الحجّ عن نفسه لا تبطل إجارته بل لا يبعد صحّتها لو لم يعلم باستطاعته أو لم يعلم بفوريّة الحجّ عن نفسه فآجر نفسه للنيابة ولم يتذكّر إلى أن فات محلّ استدراك الحجّ عن نفسه كما بعد الفراغ أو في أثناء الأعمال ، ثمّ لا إشكال في أنّ حجّه عن الغير لا يكفيه عن نفسه ، بل إمّا باطل كما عن المشهور ، أو صحيح عمّن نوى عنه كما قوّيناه ، وكذا لو حجّ تطوّعا لا يجزيه عن حجّة الاسلام في الصورة المفروضة بل إما باطل أو صحيح ويبقى عليه حجة الاسلام فما عن الشيخ انه من أنه يقع عن حجة الاسلام لا وجه له ، إذ الانقلاب القهريّ لا دليل عليه ودعوى أنّ حقيقة واحدة والمفروض اتيانه بقصد القربة فهو منطبق على ما هو عليه من حجة الاسلام مدفوعة بأن حقيقة الوحدة لا تجدي بعد كون المطلوب هو الاتيان بقصد ما عليه ، وليس المقام من باب التداخل بالاجماع كيف ، وإلّا لزم كفاية الحجّ عن الغير أيضا عن حجّة الاسلام ، بل لا بدّ من تعدّد الامتثال مع تعدّد الأمر وجوبا وندبا ، أو مع تعدّد الواجبين ، وكذا ليس المراد من حجّة الاسلام الحجّ الأوّل بأيّ عنوان كان كما في صلاة التحيّة وصوم الاعتكاف ، فلا وجه لما قاله الشيخ أصلا ، نعم لو نوى الأمر المتوجّه إليه فعلا وتخيّل أنّه أمر ندبيّ غفلة عن كونه مستطيعا أمكن القول
شرح
مفوتة : لكن الكلام في صحة المعاملة حينئذ بل الجواب ان الشرط يرجع إلى الالتزام لا إلى أصل الانشاء ولذلك يكون الأظهر هو الصحة هناك .
ولا تبطل اجارته : بل يكشف عن البطلان على فرضه إذ الملاك وقت العمل ، إلّا ان يقال بانصراف الروايات عن ذلك المورد وفيه تأمل لا يترك الاحتياط .
تطوعا لا يجزيه : على الأحوط لما مرّ .
وحدة الحقيقة لا تجدي : بل تجدي لعدم لزوم قصد الوجه إلّا ان يقصد الندب تشريعا لكن وحدة الحقيقة ممنوعة كما مرّ . كما أن مع وحدة الحقيقة لا تعدد في الامر في مرتبة واحدة بل الأول يقع واجبا فلا يصح قول المتن : لا بد من تعدد الامتثال مع تعدد الامر وجوبا .