عن الغير ؟ الظاهر بطلانها ، وذلك لعدم قدرته شرعا على العمل المستأجر عليه ، لأنّ المفروض وجوبه عن نفسه فورا ، وكونه صحيحا على تقدير المخالفة لا ينفع في صحّة الإجارة خصوصا على القول بأنّ الأمر بالشيء نهي عن ضدّه ، لأنّ اللّه إذا حرّم شيئا حرّم ثمنه وإن كانت الحرمة تبعيّة ، فإن قلت : ما الفرق
شرح
الظاهر بطلانها : بل لو لم تتم الروايات المشار إليها لا يبعد الصحة نظرا إلى الترتب ( فان أدلة الإجارة تنفّذ كل مورد لم يكن بنفسه ممنوعا شرعا وتقصر عن النظر إلى المزاحمات وانما العقل يحكم بلزوم انتخاب الأهم ، وإلّا لأمكن الاشكال في كثير من العقود الجارية بين الناس المزاحمة لتكاليفهم الشرعية من أداء الديون وتعلم المسائل و . . . فالظاهر حينئذ ان لا وجه للفساد من جهة استلزام صحة الإجارة امره بضدّ الواجب كما قاله الگلپايگاني والبروجردي ( قدّس سرّهما ) أو من جهة استلزام وجوب الفور عدم امكان العمل بالإجارة شرعا كما قال الأستاذ ( قدّس سرّه ) أو من جهة ان انشاء الإجارة مطلقا مناف لوجوب الحج ومقيدا فيه التعليق المضرّ كما قال الخوئي . نعم على الاستدلال بالروايات البطلان ظاهر لنفي الشارع هذا العمل فهو من أكل المال بالباطل ) .
إذا حرّم شيئا : ( الثابت في 1 / 55 ما يكتسب به « ان الذي حرّم شربها حرّم ثمنها » الوارد في الخمر واما ما في المتن فرواه الخلاف فقط في 3 : 184 مرسلا وكذا مسند أحمد في 1 : 322 واما رواية الأكثر فهي : « إذا حرّم أكل شيء حرّم ثمنه » في سنن البيهقي 6 : 13 وسنن أبي داود 2 : 251 ومستدرك النوري ( قدّس سرّه ) 8 / 6 ما يكتسب به مرسلا ، وقلنا في محلّه ان المراد حرمة الثمن إذا بيع بلحاظ المنفعة المحرّمة لا كبيع الخمر بقصد التخلية في بيت الخلاء لرفع رائحة العذرة مثلا ) .
الحرمة تبعية : لو سلّم الحديث فهو في الحرمة الذاتيّة الشاملة لشؤون الشيء الظاهرة .
فان قلت ما الفرق : ( كأن وجه التشابه ان المنشأ في كل واحد من الموردين اما مطلق أو مقيّد بعصيان الامر الآخر في الحج ، والشرط في البيع ، والباب واحد اشكالا وحلا فأجاب بالفرق ، وأيضا ان اجتماع حكمين متنافيين لو كان اشكالا لما صحّ القول بصحة البيع الثاني والخيار ، إذ الخيار لمكان وجوب العتق مع أن وجوب العتق وصحة البيع الثاني متنافيان ، فلا يرد اشكال بعضهم بعدم التشابه ، راجع الحكيم وغير واحد من المحشين ) .