تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعلقات على العروة الوثقى — صفحة 626

مساهمون:

ص٦٢٦
أعطاه بعنوان الزكاة ، وليس هذا من باب إقراض الفقير والاحتساب عليه بعد ذلك ، إذ في تلك الصورة تشتغل ذمّة الفقير بخلاف المقام ، فإنّ الدين على الزكاة ولا يضرّ عدم كون الزكاة ذات ذمّة تشتغل ، لأنّ هذه الأمور اعتباريّة ، والعقلاء يصحّحون هذا الاعتبار ، ونظيره استدانة متولّي الوقف لتعميره ثمّ الأداء بعد ذلك من نمائه ، مع أنّه في الحقيقة راجع إلى اشتغال ذمّة أرباب الزكاة من الفقراء والغارمين وأبناء السبيل من حيث هم من مصارفها ، لا من حيث هم هم ، وذلك مثل ملكيّتهم للزكاة فإنّها ملك لنوع المستحقّين ، فالدّين أيضا على نوعهم من حيث إنّهم من مصارفه لا من حيث أنفسهم ، ويجوز أن يستدين على نفسه من حيث ولايته على الزكاة ، وعلى المستحقّين بقصد الأداء من مالهم ، ولكن في الحقيقة هذا أيضا يرجع إلى الوجه الأوّل وهل يجوز لآحاد المالكين إقراض الزكاة قبل أوان وجوبها أو الاستدانة لها على حذو ما ذكرنا في الحاكم ؟ وجهان ويجري جميع ما ذكرنا في الخمس والمظالم ونحوهما . السادسة عشرة : لا يجوز للفقير ولا للحاكم الشرعيّ أخذ الزكاة من المالك ثمّ الردّ عليه المسمّى
شرح
ذمّة أرباب الزكاة : فيه منع ، وولاية الفقيه على اشغال ذممهم ممنوعة بل الذمة حينئذ ذمّة بيت المال ( وفاقا في الأوّل للگلپايگاني والحكيم وفي الثاني لمن ذكر ) . وجهان : أوجههما العدم إلّا فيما ثبتت الولاية من باب ولاية عدول المؤمنين . 16 - ثمّ الرد : أي الردّ الثابت بعنوان الهبة ، وأمّا المتعارف منه لتفريغ الذمة والعين من الزكاة واشتغالها للصندوق بعنوان الدين فيما لا يكون المكلّف متمكنا لأداء الزكاة فعلا بكلّها أو يكون حرجا عليه فلا بأس على الأظهر ، وحينئذ لا يبقى لشرط الأداء وجه فانّ وجوب الأداء لازم معاملة القرض ولا يحتاج إلى الشرط غاية الأمر انّه إذا لم يتمكن واقعا من الأداء ، فكما في سائر الديون ينظر إلى الميسرة مع ظهور أدلة الماليات الإسلامية في كون الحاكم ذا خيرة للوضع والعفو أحيانا إذا اقتضت المصلحة ذلك ولو مصلحة التسهيل والتحبيب إذا لم يعارضها مصلحة أخرى . وأمّا الوجه الثاني والثالث فلا وجه لصحّتهما على الظاهر . ( وفاقا لغير واحد من المحشين في أبعاضها وإن خالفوا في بعضها ، ووفاقا للخوئي في التفصيل بين الوجه الأوّل وغيره وخلافا للگلپايگاني والأستاذ في الأوّل حيث لا يعتقدان ولاية الحاكم على الردّ ، لكن الظاهر انّه من شؤون ولاية الأخذ فانّه للتوصل إلى الأخذ لعدم التمكن من الأخذ حملا بالفعل ، كما انّ الاقتراض في المسألة 15 أيضا من شؤون الزكاة بما انّها لرفع مشاكل أربابها ) .