شرح
الصبرة والزائد ملك البائع نفسه والتلف يرد على الزيادة أوّلا بحسب اعتبار العقلاء ، وكان الأمر في الخمس على العكس من ذلك فقد جعل الخمس في الزائد عن رأس المال والمؤنة ، فمادام بقي من هذا الزائد شيء فالتلف وارد عليه لا على الأصل ، وعلى هذين الوجهين من اعتبار الكلي يحمل ما ذكره الشيخ قدّس سرّه في مسألة الصاع من الصبرة من الفرق بين بيع ثمار أشجاره مع استثناء أرطال معلومة لنفسه وبين ما لو باع أرطالا معلومة على وجه الكلي ، فعلى الأوّل يحسب التّلف عليهما وعلى الثاني يحسب التالف على البائع ، فإنّ أرطال البائع وأرطال المشتري في عرض واحد على الأوّل بخلاف الثاني ، فانّ أرطال المشتري تكون بعنوان صرف الوجود وأرطال البائع تكون بعنوان ما زاد على المبيع ، وفي الزكاة أيضا يمكن التصور على هذا النحو أي العشر يكون ملك الفقير بعنوان صرف الوجود والزائد ملك المالك فالتلف في الزائد على ذلك .
ويمكن تصور الوجهين بناء على الحقّية أيضا فانّ للمال أيضا عهدة لا كعهدة الإنسان وتعهدّه فانّ عهدة الإنسان تكون فاعليّة وانفعالية وعهدة المال انفعالية ، والعهدة قد تكون موزّعة على جميع المال إشاعة وقد تكون على نحو صرف الوجود ، وتظهر الثمرة فيما تلف المال إلّا قدر الزكاة فعلى الأوّل فات محلّ العهدة بحسابه وعلى الثاني لم يفت محل عهدة الزكاة ما بقي ما يمكن الاستيفاء منه .
هذا ما يخطر بالبال على العجالة من الوجوه المتصورة في كيفية تعلّق الزكاة ، والأخير كما عرفت ينقسم إلي الكلّي على وجه السريان وعلى وجه صرف الوجود ، وكيف كان فإمّا على الملكية أو على الحقّية . ولا يبعد أن يكون تعلّق الزكاة - وكذا الخمس - على نحو الحقّ الإشاعي المالي أي يتعلّق بالعين على نحو الحقّ الإشاعي في المالية وهذا نوع خاص من التعلّق له فرق ما مع سائر التعلقات من حقّ الزوجة والرهانة والجناية والنذر ، كما انّ فرقه مع الاشتراك الإشاعي في العين وكذا المالية واضح ، وإن كان يبقى أيضا قدح لزوم الاستئذان في التصرفات قبل الأداء إلّا أن يجاب بتحقّق الإذن من ولي الأمر من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والإمام عليه السّلام وهذا صحيح . كما انّ الظاهر ضعف إرادة الكلي في المعيّن لاحتياجه إلى عناية زائدة ، للزوم إرادة انّ كلّ ما بقي مما يمكن استيفاء الشاة منه