علم توافق أفقهما وإن كانا متباعدين .
شرح
تأثير البعد في ذلك ، وبمنع اختلاف المطالع والمغارب لمنع كروية الأرض كما أصرّ الحدائق على ذلك ، وبما في دعاء السمات : « وجعلت رؤيتها لجميع الناسي مرئى واحدا » وبما في التهذيب ، ج 4 ، ص 159 ، ح 446 : « . . . ربما أشكل علينا هلال شهر رمضان فلا نراه ونرى السماء ليست فيها علّة فيفطر الناس ونفطر معهم ، ويقول قوم من الحسّاب قبلنا انّه يرى في تلك الليلة بعينها بمصر وأفريقية والأندلس فهل يجوز يا مولاي ما قال الحسّاب . . . حتى يختلف الفرض على أهل الأمصار فيكون صومهم خلاف صومنا . . . ؟ فوقّع - عليه السّلام - : لا تصومنّ الشك أفطر لرؤيته وصم لرؤيته » نظرا إلى انّ نهي الإمام - عليه السّلام - عن العمل بقول الحسّاب ، لمكان الشك من قولهم بالرؤية في تلك البلاد ولو كان قاطعا بقولهم في ذلك لزم العمل بقولهم في رؤية تلك البلاد والعمل بها ، ولهذه وأمثالها أفتى العلّامة - قدّس سرّه - في المنتهى بعدم دخالة القرب والبعد في المسألة ، وحكى في التذكرة عن بعض علمائنا ذلك القول ، وقبله الفيض في الوافي والحدائق والمستند والجواهر واحتمله الدروس ، وظاهر بعضهم بل صريحهم انّ ذلك في القمر خاصة لعدم ارتباطه بطلوع الشمس وغروبها فانّ اختلاف الشمس طلوعا وغروبا محسوس معلوم ، وقال الفخر في الإيضاح : كلّ بلد غربي بعد عن الشرقي بألف ميل ، يتأخّر غروبه عن الشرقي ساعة واحدة كما يتقدّم طلوع الشرقي عنه بساعة ، وقيل : انّ تفاوت العرض في بلدين إذا بلغ إلى خمس عشر درجة يتفاوتان في المطالع والمغارب بمقدار ساعة » وقال الخوئي ، ص 117 ، ج 2 صوم المستند : « . . . هذا ( حركة الشمس ) بخلاف الهلال فانّه إنّما يتولد ويتكون من كيفية نسبة القمر إلى الشمس من دون مدخل لوجود الكرة الأرضية في ذلك بحيث لو فرضنا خلّو الفضاء عنها رأسا لكان القمر متشكلا بالهلال إلى البدر وبالعكس أيضا . . . الهلال عبارة عن خروجه عن تحت الشعاع بمقدار يكون قابلا للرؤية ، وهذا كما ترى أمر واقعي لا يختلف فيه بلد عن بلد لانّه نسبة بين القمر والشمس لا بينه والأرض فلا تأثير لاختلاف بقاع الأرض في حدوث الهلال . وعلى هذا فيكون حدوثها بداية لشهر قمري لجميع بقاع الأرض ، نعم انّه يتجه بالإضافة إلى الأقطار المشاركة لمحلّ الرؤية في الليل