تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعلقات على العروة الوثقى — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
فلا يجزي القصد إلى الصوم مع القربة من دون تعيين النوع من غير فرق بين ما إذا كان ما في ذمّته متّحدا أو متعدّدا ، ففي صورة الاتّحاد أيضا يعتبر تعيين النوع ، ويكفي التعيين الإجماليّ كأن يكون ما في ذمّته واحدا ، فيقصد ما في ذمّته وإن لم يعلم أنّه من أيّ نوع ، وإن كان يمكنه الاستعلام أيضا ، بل فيما إذا كان ما في ذمّته متعدّدا أيضا يكفي التعيين الإجماليّ ، كأن ينوي ما اشتغلت ذمّته به أوّلا أو ثانيا أو نحو ذلك ، وأمّا في شهر رمضان فيكفي قصد الصوم وإن لم ينو كونه من رمضان ، بل لو نوى فيه غيره جاهلا أو ناسيا له أجزأ عنه ، نعم إذا كان عالما به وقصد غيره لم يجزه ، كما لا يجزي لما قصده أيضا بل إذا
شرح
يظهر صحّة ما في المتن من اعتبار القصد إلى نوع الصوم لكن في لزوم ذلك في مثل النذر على ما قاله - قدّس سرّه - : أو النذر مطلقا كان أو مقيدا الخ تأمّل ، فإنّ النذر وإن اشتمل صيغته على الجلالة لكنّه ليس عباديا بل توصّلي فلو نذر ترك التدخين تحقق الامتثال بالترك المطلق ولو بلا قصد أو غافلا عن النذر . نعم في النذر المطلق لا المقيّد لعدم انطباق ما في الذمة كليا على الخارج بلا قصد . كما انّ فيما ينطبق عليه عنوانان أحدهما عام يتحقق بصرف الاتيان بقصد القربة والثاني خاص قصدي إذا لم يقصد الخاص يقع العام طبعا ، والمندوب من هذا القبيل خلافا لظاهر المتن . وبما ذكرنا كلّه ظهر عدم صحّة قول آقا ضياء - قدّس سرّه - بعدم لزوم قصد نوع الصوم مطلقا ، قال : « ذلك مبني على اختلاف حقائق أنواعه ، وفيه نظر ولو للأصل فلا يحتاج فيه أزيد من قصد التقرب بشخص أمره فيما كان من التكليفيّات ، نعم في الوضعيّات الذمّية يحتاج إلى قصدها مقدمة لصدق الوفاء بذمته . . . الأقوى الاجتزاء إذا أتى بداعي شخص أمره إجمالا فيسقط عنه أحد الصيامين بلا عنوان مع تساويهما في الاهتمام وإلّا فيسقط أهمّهما فقط . . . » فلا فرق بين الوضعيات والتكليفيات إذا لم يحصل الامتياز إلّا بالقصد فلا يتحقق إطاعة ذلك الأمر الخاص ، ولولا ذلك لجرى ما ذكره في الوضعيات أيضا فيسقط الأهم من الخمس والزكاة أو الكفارات ، أو بين الواجب كالدين والمستحب كالهدية ، إذ لا ريب في اختلاف الديون أيضا بحسب الأهمية عند عرف العقلاء فتأمّل ) . فيكفي قصد الصوم : ( فانّه القصد الإجمالي ولو ارتكازا ، بل يمكن أن يقال : صرف قصد الصوم طبيعيا مع العلم بانّ اليوم رمضان يكفي فانّ اللازم صوم رمضان تقربا وهذا كذلك ) .