حدّ الترخّص منه ، ويحتاج في العود إلى القصر بعده إلى قصد مسافة جديدة ولو ملفّقة مع التجاوز عن حدّ الترخّص ، والمراد به المكان الذي اتّخذه مسكنا ومقرّا له دائما بلدا كان أو قرية أو غيرهما ، سواء كان مسكنا لأبيه وأمّه ومسقط رأسه أو غيره ممّا استجدّه ، ولا يعتبر فيه بعد الاتّخاذ المزبور حصول ملك له فيه ، نعم يعتبر فيه الإقامة فيه بمقدار يصدق عليه عرفا أنّه وطنه ، والظاهر أنّ الصدق المذكور يختلف
شرح
بعدم ورود البلد كما هو المصرح به في 8 / 14 أيضا .
اتخذه مسكنا : الظاهر انّ الوطن مسقط الرأس الذي اتخذه أبواه أو أحدهما الوليّ له مسكنا ما لم يعرض عنه قصدا وعملا وإن لم يقصد سكونه بنفسه ، وفي المستجدّ لا يعتبر قصد الدوام ، نعم يضرّ قصد التوقيت إلّا ما بحكم العمر كتوقيت ثلاثين سنة مثلا . ( فانّ الوطن لم يعرّف شرعا ومعناه العرفي ذلك ، وذكر الأستاذ انّه مسقط رأسه ووطن أبويه مع انّ الكلام في الوطن ! ! ، وأمّا كلمات اللغويين فكلّها مشيرة إلى المعنى العرفي ففي الصحاح : الوطن محل الإنسان . . . أوطان الغنم مرابضها ، ونظيره القاموس ، وفي اللسان : الوطن المنزل تقيم به وهو موطن الإنسان ومحلّه . . . أوطان الغنم والبقر مرابضها وأماكنها التي تأوى إليها . . . مواطن مكة مواقفها . . . وفي صفته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم انّه كان لا يوطّن الأماكن أي لا يتخذ لنفسه مجلسا يعرف به . . . وفي الحديث « انّه نهى عن . . . وأن يوطن الرجل في المكان بالمسجد . . . » وظاهرها كغيرها مراعاة الحال الفعلية لا السابق سيما بلحاظ الوالد ونحوه ولا اللاحق ، لكن الظاهر عرفا الفرق بين الأصلي والاتخاذي والملاك العرف ولسنا مقلّدين لكتب اللغة . وفي الجواهر ، ص 245 ، ج 14 : « كلّ موضع يتخذه الإنسان مقرا ومحلا له على الدوام إلى الموت لا انّه قصد استيطانه مدة وإن طالت مستمرا على ذلك غير عادل عنه كما نصّ عليه الفاضل والشهيد وغيرهما . . . من غير فرق بين ما نشأ فيه وما استجده . . . » وفي ص 247 نقل عن ابن الجنيد الاكتفاء بكونه منزلا لزوجته أو ولده أو أبيه أو أخيه إن كان حكمه نافذا فيه ولا يزعجونه لو أراد الإقامة فيه لبعض النصوص ( 2 و 3 / 19 صلاة المسافر ) . ولا دليل على ما ذكروه على الإطلاق فانّ الوطن الأصلي معناه معلوم وهو ثابت ما لم يعرض عنه والمستجدّ لا يلزم قصد الدوام بل التوقيت مضر ، فإذا نزل محلا وبقي بلا قصد الدوام أو التوقيت ومضى مدّة فهو وطنه ) .