شرح
تخفيف الإمام صلاته ، والجواز أيضا مقتضى الإطلاق الأحوالي في أدلة استحباب الجماعة ، فبعد قصد الائتمام أيضا لم تصر الجماعة واجبة ، فيجوز الانفراد ، وأمّا احتمال عدم امكان رفع اليد عن الجماعة بالقصد فمردود مطلقا ، بأنّ الجماعة قصدية ، وأيضا لو كان ممنوعا كان العذر مسوغ التكليف فقط لا الوضع ، فتأمّل . خلافا للمحشين إلّا الشاهرودي - قدّس سرّه - في قوله : بأنّ لازم جواز العدول الاضطراري الجواز في حال الاختيار . لكنّه لا يستثنى ما ذكرته من الاستثناء وإن كان تحديد ما ذكرته بلا دليل ظاهر ، لكن استنكار المتشرعة من الائتمام بنصف سورة أو ركوع واحد أو سجود واحد ، سيما مع القصد بذلك من أوّل الأمر لعلّه معلوم ، وأيضا دليل صحّة الصلاة مع كشف عدم وضوء الإمام والائتمام من الوسط بشخص آخر دليل على إرادة الاطلاق من مطلقات الجماعة ، أي كلّ ركعة فيها كذا ثوابا ، إلّا أن يقال : أوّل صلاته أيضا جماعة وإن كان الإمام غير متوضأ ، لكن هذه المطلقات واردة نوعا على عنوان الثواب لكل ركعة فيستأنس العرف منه عدم الجواز بأقل من ركعة والمهم بعد عدم الدليل وزمن عدم دلالة الروايات على غير مورد التشهد ، هو الأصل إلّا أصالة عدم اشتراط كلّ ركعة أو كلّ جزء بالجماعة في جزء آخر أو ركعة أخرى كما يرى الأصل في سائر الأجزاء وشرائط الصلاة .
وأمّا استلزام الجواز في الضرورة للجواز مطلقا كما استدل غير واحد ، منهم الشاهرودي ، ففيه : امكان رفع الوضع أيضا عند الاضطرار كما في وجوب ثلاث تسبيحات وكما في شرطية الماء . والخوئي لم يردّ هذا الأصل ، وحينئذ فيسأل لم قال بالبطلان في موارد نية العدول من الأوّل ؟ إلّا أن يقال : الأصل يثبت عدم اعتبار مشكوك الاعتبار ، ولا يثبت مشروعية الباقي إذا لم يكن اطلاق كما قال الحكيم - قدّس سرّه - وهنا لا اطلاق على الفرض .
ولكن الانصاف عدم صحّة شيء من ذلك ، فانّ مشروعية الباقي تستفاد من ضمّ الأصل إلى الدليل الأوّل ولو غير المطلق ، هذا مع انّ الاطلاق ثابت لما أشرنا إليه