الثانية : أن يكون قصده الاقتداء بهذا الحاضر ، ولكن تخيّل أنّه زيد فبان أنّه عمرو ، وفي هذه الصورة الأقوى صحّة جماعته وصلاته ، فالمناط ما قصده لا ما تخيّله من باب الاشتباه في التطبيق .
المسألة 13 : إذا صلّى اثنان وبعد الفراغ علم أنّ نيّة كلّ منهما الإمامة للآخر صحّت صلاتهما ، أمّا لو علم أنّ نيّة كلّ منهما الائتمام بالآخر استأنف كلّ منهما الصلاة إذا كانت مخالفة لصلاة المنفرد ، ولو شكّا فيما أضمراه فالأحوط الاستئناف ، وإن كان الأقوى الصحّة إذا كان الشكّ بعد الفراغ أو قبله
شرح
التكويني للتقييد ، لكن فيه : انّ التكويني هو زيد ، وأمّا الاقتداء فهو انشائي يحتاج إلى نيّة ، فيمكن تقييد الاقتداء بقيد بحيث لا ينوي الاقتداء لو كان غير زيد ، إلّا أن يقال :
الاقتداء أمر قهري ينتزع من نفس العمل ، لكن فيه : انّ صرف التقارن في العمل صورة لا يعدّ اقتداء ، ولذلك لو صوّر صورة الاقتداء لغرض من الأغراض الدنيوية بلا قصد الاقتداء الواقعي لم يكن اقتداء ، وقد مرّ انّ الجماعة من ناحية المأموم بل الإمام أيضا تحتاج إلى النيّة ) .
وصلاته أيضا : إن أتى بما يوجب البطلان عمدا وسهوا كزيادة ركن للمتابعة .
المسألة 13 : مخالفة لصلاة المنفرد : ( لحديث السكوني 1 / 29 الجماعة ، ومن الظاهر انّ مرام الحديث إنّما هو فيما ترك القراءة أو أخلّ بشيء لأجل الجماعة ، لا ما إذا أتى بكلّ ما يعتبر في الصلاة ولو فرادى ، فلا وجه لاحتياط الأستاذ وغيره ، وفتوى البروجردي بالبطلان مطلقا ، لاطلاق الحديث ، ثمّ الحديث مخصص لقاعدة لا تعاد .
ثمّ إنّ الحديث معمول به عند الأصحاب حتى صاحب السرائر ، لكنّه معضل ، لمخالفته لقاعدة لا تعاد ، وللحكم بالبطلان مطلقا ، ولتعسّر تصور فرض المسألة ، كيف لم يعلما حقيقة الأمر مع لزوم المتابعة ؟ ! فيعلم الإمام من المأموم ، وكيف كان أمر التقدم والتأخّر في الموقف ؟ ! ولذا عنون الشيخ في ص 117 من النهاية : وإذا صلى نفسان . . .
الخ ، واستدل بأمر اعتباري ، وهو احتمال الخلل بالأركان ، نعم عنون في المبسوط ج 1 ، ص 153 مختصرا بلا تفريع . والعجب عدم تعرض أعاظم الفقه لمسائل مهمّة - لعلّه لعدم الابتلاء في زمانهم - والتعرض لهذه المسألة النادرة الوقوع جدّا ، حتى في الكتب المعدّة لبيان أصول المسائل ) .