المسألة 3 : إذا لم يلتفت إلى شكّه وظهر بعد ذلك خلاف ما بنى عليه وأنّ مع الشكّ في الفعل الذي بنى على وقوعه لم يكن واقعا ، أو أنّ ما بنى على عدم وقوعه كان واقعا يعمل بمقتضى ما ظهر ، فإن كان تاركا لركن بطلت صلاته ، وإن كان تاركا لغير ركن مع فوت محلّ تداركه وجب عليه القضاء فيما فيه القضاء ، وسجدتا السهو .
المسألة 4 : لا يجوز له الاعتناء بشكّه ، فلو شكّ في أنّه ركع أو لا لا يجوز له أن يركع ، وإلّا بطلت الصلاة ، نعم في الشكّ في القراءة أو الذكر إذا اعتنى بشكّه وأتى بالمشكوك فيه بقصد القربة لا بأس به
شرح
فلا يجري الاستصحاب ، لعدم اتصال زمان الشكّ باليقين ، كما عليه صاحب الكفاية ، أو يقال : يجري ويسقط بالتعارض على مبنى غيره ، كما لا يمكن التمسك باطلاق الدليل لعدم تيقن الموضوع ، فلا بدّ أن يرجع إلى القواعد وهي تختلف بحسب الموارد من الشكّ في الشرائط والأجزاء قراءة أو فعلا ، والموانع ، والركعات في الشكوك الباطلة أو الصحيحة ، ففي الأوّل ذكرا يأتي بقصد القربة المطلقة أعمّ من الصلاة أو الذكر المطلق ، وأمّا فعلا كالركوع فلا يمكن ذلك لبطلان الصلاة بزيادتها عمدا فلا محيص عن القطع والإعادة ، وفي الموانع الأصل عدم وجودها بلا فرق بين كثير الشكّ وقليله ، وفي الركعات في الشكّ المبطل أيضا لا محيص عن القطع والإعادة للدوران بين المحذورين لعدم احراز موضوع دليل كثير الشك ، ولا دليل العمل بالشك ، وفي الشكّ الصحيح يبنى على الأكثر في غير الأربع والخمس ، ويأتي بالاحتياط بقصد الجامع من الأمر الصّلاتي أو النفل على فرض عدم الحاجة ، وفي الأربع والخمس يبنى على الأربع لعدم الفرق ويأتي بسجود السهو لعدم دليل على نفي شكّ كثير الشكّ في غير الصلاة .
واستدل الهمداني - قدّس سرّه - لعدم وجوب سجود السهو حينئذ بانصراف الدليل عن كثير الشكّ ، ولا وجه له ظاهرا ، وإلّا لم نحتج في سائر الموارد أيضا إلى استثناء كثير الشكّ بالنص واكتفينا بالانصراف من الأوّل ، واستدل أيضا بالتعليل في النصوص بانّه من الشيطان ، وعدم الفرق في ذلك بين الصلاة ولواحقها ، ولا بأس به إن كان تعليلا على الاطلاق ، ولكن يحتمل كونه في مورد الشكوك المبطلة بما انّها توجب نقض الصلاة ، وهو مبتغى الشيطان ، ولولا هذا الاحتمال أمكن الأخذ بعموم التعليل حتى في غير الصلاة كالوضوء وسائر الأعمال ) .
المسألة 4 : لا بأس به : والأحوط تركه تكليفا ، وإن كان الجواز وجيها ( لظهور