تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعلقات على العروة الوثقى — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
لم ينوها مع اقتداء غيره به تحقّقت الجماعة ، سواء كان الإمام ملتفتا لاقتداء الغير به أم لا ، نعم حصول الثواب في حقّه موقوف على نيّة الإمامة وأمّا المأموم فلا بدّ له من نيّة الائتمام ، فلو لم ينوه لم تتحقّق الجماعة في حقّه ، وإن تابعه في الأقوال والأفعال ، وحينئذ فإن أتى بجميع ما يجب على المنفرد صحّت صلاته ، وإلّا فلا ، وكذا يجب وحدة الإمام ، فلو نوى الاقتداء باثنين ولو كانا متقارنين في الأقوال
شرح
بشرائطها حين الشروع وتتحقق الجماعة قهرا كما قال الگلپايگاني والشاهرودي ، بل الجماعة تتحقق بائتمام المأموم وهو ليس عمل الإمام ، والظاهر عدم دليل على اشتراط النية حتى في الجمعة ونظائرها ، بل الدليل ورد على عنوان الجماعة وهي تتحقق قهرا . نعم الثواب يتوقف على نوع من القصد وإن كان لعلّ ظاهر الشاهرودي عدم الدخالة أيضا ، لكن عدم دخالة نوع من القصد في الثواب ممنوع جدّا . وأمّا ما قاله الخوئي - مدّ ظلّه - من لزوم قصد الحصّة الخاصّة من الصلاة لكون العدد شرط الوجوب والواجب كليهما ، ففيه : أنّ الاشتراط أعمّ من لزوم قصد عنوان الشرط فيمكن أن يقال : شرط الجماعة هنا كشرط الزوال في وجوب صلاة الظهر والواجب ، ويشهد لما ذكرنا عدم اعتبار القصد في الجماعة المستحبّة ، لكن يمكن أن يقال : الجماعة مفهوم عرفي تتقوّم بالقصد فلا يقال لمن يذهب منفردا إلى مقصد وقد اتّصل قهرا بجماعة ذاهبين أنّه معهم ، إذا علم الحال وإن كان يقال ذلك عند من لا يعلم الحال ، فالأحوط ما ذكرنا مطلقا حتى في الجماعة المستحبّة ، نعم يحتمل أنّ بعض أحكام الجماعة كالرجوع عند الشك لا يختصّ بالجماعة بما هي هي بل لحصول الوثوق فيجري فيما حصل . نيّة الائتمام : ( لما مرّ من اقتضاء المفهوم العرفي ذلك ، ويؤيده ما نقل عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّما جعل الإمام ليؤتمّ به . . . » ) . وحدة الإمام : ( للسيرة والارتكاز - وهما كما مرّ دليلان - ، وللمستفاد من الأدلّة استقراء كما في صلاة الجمعة : « أحدهم الإمام » وفي مسألة عروض الحدث للإمام : « يقوم مقامه آخر » ومسألة تشاح الأئمّة . هذا مع أصالة عدم المشروعية عند الشكّ ، ولاحتمال اختلاف الإمامين في الأفعال ، إلّا أن يقال : لا دلالة في الأخير فيما نعلم بالوفاق ، بل نقول : لا يضرّ الاختلاف الجزئي بالائتمام ، والأصل أيضا مندفع بصدق مفهوم الجماعة ، وإذا شك في الشرطيّة شرعا فالأصل عدم اشتراط الوحدة ، لكن
المعلقات على العروة الوثقى — صفحة 16 | الشيخ محمد علي الگرامي القمي