أَبْصارِهِمْ
الحديث . فهو - عليه السّلام - أخذ الغضّ في الآية بالمعنى الثاني . وكذا مما ورد في شأن نزول الآية 4 / 104 مقدّمات النّكاح - قضيّة الشاب - وهي وكذا الرّواية الماضية من الكافي . وإن كانت غير معتبرة إلّا أنّه لا يضرّ بالمقصود فإنّه على فرض كونها من المجعولات أيضا يدل على أنّ أهل اللّسان فهموا من الغضّ هذا المعنى الثاني . وحيث كان المنظور إليه محذوفا فيفيد العموم ولا يلزم منه تخصيص الأكثر كما يظهر من الحكيم - قده - . بل المراد بقرينة التقابل للمؤمنين بالمؤمنات نظر المرء إلى المرأة وبالعكس ففي غيرهما تخصّص لكنّ العموم ثابت بالنّسبة إليهما مطلقا بشهوة وغيرها إلّا أن يقال :
ظاهر الآية سيّما مع ملاحظة الروايتين النّهي عن النظر الحرام والقدر المسلّم ما كان بشهوة وغيره مشكوك الحرمة فمشكوك المصداقيّة فالآية تذكر ما يقبّحه الانسان بفطرته وهو الالتذاذ بمرأة الغير المتعلّقة للغير بالفعل أو بالشأن لاحتمال تزويجها ، بخلاف قواعد النساء ، لكنّه الالتذاذ أي النظر بشهوة لا مطلقا والروايتان واضرابهما أيضا شاهدة على المراد ولآية ابداء الزّينة أيضا دلالة يأتي ذكرها . وأمّا الرّوايات فغالب روايات باب 104 من أبواب مقدّمات النّكاح مطلقة تدلّ على المقصود فانّ مثل قوله : ( النظرة سهم من سهام إبليس ) يدلّ على المراد والنظر بلا شهوة وإن لم يكن سهما إلّا أنّه حكمة للحكم الاطلاقي لا علّة فهو نظير اختلاط المياه في الحكمة للعدّة وبعبارة أخرى علّة الجعل لا المجعول إلّا أن يقال : جعل الفتنة والهلاك وإن كان حكمة لا علّة لكن تناسب الحكم والموضوع يقتضي كون المراد هو النّظر بشهوة وهذا أظهر ، وكذا مثل قوله - عليه السّلام - : ( أوّل نظرة لك والثّانية عليك والثّالثة فيها الهلاك ) بتقريب أنّ الأولى لكونها غير اختياريّة لا عقاب فيها وأمّا التكرار والاستمرار ففيها العقاب ولو كان بلا شهوة ، وكذا مثل قوله : ( من نظر إلى عورة رجل أو شعر امرأة أو شيء من جسدها ) في رواية 16 / 104 وقوله : وكذلك ما أشبه الشعور في رواية 12 بل عموم ما أشبه الشّعور ، وشيء من جسدها ، يشمل الوجه والكفّين أيضا إلّا أن يقال : ظاهر كلمة شيء من جسدها ، وما أشبه شعرها ، هو الجزء المحفوظ والمستور عادة وهذا أظهر فلا نظر إلى الوجه والكفّين .