عن كونه النّظر إلى الشيء بلا واسطة كما لا يبعد فآية الغضّ ليس فيها كلمة النظر والمتعلّق محذوف فأمر بغضّ البّصر ، وإمّا أنّه عن النّظر أو عن الاطّلاع أو ما بمعناه ممّا يشمل المرآة فلم يتعيّن فيؤخذ بعموم دليل الغضّ . وكذلك آية حرمة الابداء فاظهار البدن متزيّنة حرام فإذا أظهرت المرأة بدنها في المرآة فقد أبدت وبالملازمة يحرم النّظر إليها أيضا . ولو سلّمنا قصور الأدلّة مفهوما فلا ريب في تنقيح المناط ، فإنّ العرف لا يرى الفرق بين النظر بالبصر بلا واسطة أو في المرآة فانظر لسان رواية 1 / 104 مقدمات النكاح - سهم من سهام إبليس مسموم وكم نظرة أورثت حسرة طويلة وكذا 5 ، 6 ، 8 ، 12 ، 15 ، 16 / 104 وهكذا 1 / 105 ( فانّ الظّاهر أنّ المراد من ملاء العين من الحرام هو النّظر إلى المحرّم ولسانه يشمل ما بواسطة ) .
ويرشد إلى ما ذكرنا روايات المعالجة ففي صحيحة الثّمالي 1 / 129 في علاج الرجل كسر المرأة أو جرحها في مكان لا يصلح النظر إليها : ( إذا اضطرّت فليعالجها إن شاءت ) فجوّزت النظر للعلاج ولم يذكر المرآة فلو كان جائزا لزم العلاج بالنظر في المرآة فحيث لم يذكرها يعلم أنّه أيضا كالنّظر إلى الأصل إلّا أن يقال : النظر إلى المرأة وإن كان حراما ولكنّه أخف بارتكاز المتشرّعة وأقلّ قبحا ؛ فهو أقل حراما فكان عليه - عليه السّلام - أن يذكرها كما ذكر دفع الضرورة بالأخفّ المحرّم في روايات المحرمات الشهوية ، والحق أنّ الاضطرار حتى في ما كان الجرح يحتاج إلى النظر حتى يداوى لا إلى الجراحيّة لا يدفع بالمرآة فانّه حرج شديد ، وأمّا في مورد الجرّاحيّة العملية فالأمر أوضح .
إن قلت : الراوي فرض المسألة في الاضطرار فلا وجه لذكر المرآة .
قلت : نعم ولكن حيث إنّ نظر العرف لا يتوجّه ابتداء وبلا توجيه إلى المرآة فكان عليه - عليه السّلام - لو كانت المرآة جائزة - أن يوجّهه إليه ، فكأنّ الراوي فرض الاضطرار في غير المرآة ولم يتوجّه ذهنه إليها أصلا فلزم تنبيه الإمام - عليه السّلام - على ذلك إلّا أن يقال كما قلنا حيث إنّ الضّرورة لا تدفع بالمرآة لم يلزم عليه - عليه السّلام - التنبيه على ذلك .
وفي صحيحة علي بن جعفر 3 / 129 في علاج المرأة للرّجل : ( إذا لم يكن عورة
المعلقات على العروة الوثقى — صفحة 27
مساهمون: الشيخ محمد علي الگرامي القمي
ص٢٧