القول في ستر المرأة
ولننظر قبل كل شيء في الآية ( 30 سورة النور ) :
وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ . . .
توضيح المقام : أنّ الزينة ظاهرها نفس الزّينة التي تلبّس بها لا موضعها من البدن فلو أخذ بظاهر الآية صار المعنى لا يبدين زينتهنّ إلّا ما ظهر أي نفسها ، وظاهر الاستثناء استثناء الزّينة الظاهرة فلا يجوز ابداء الزّينة إلّا الظّاهرة منها كالرّداء فوق القميص « 1 » وكان يمكن ايجاب تحفّظها أيضا بأن لا يخرجن من البيوت كما هو مستحبّ قطعا وورد في الرّوايات وهذا ظاهر الآية لو خلّينا وأنفسنا وهو الظّاهر بل صريح كلام الطّبرسي في جامع الجوامع ثمّ بعد أن حكى استثناء الوجه والكفّين عن بعضهم وبعض أقوال أخر قال : وعنهم - عليهم السلام - الكفّان والأصابع !
ويحتمل أن يكون الاستثناء منقطعا أي لا يبدين زينتهنّ إلّا ما ظهر منها بنفسه وبلا اختيار منها وهو ليس ابداء فهو تأكيد للحكم كما هو في جلّ أو كل الاستثناءات المنقطعة فقولك : ما جاءني القوم إلّا حمارا تعني : أنّه لم يجئك أحد منهم واكّدته بأنّ الجائي هو الحمار وهو ليس منهم . « 2 » ولا بدّ من هذا الحمل لو قلنا بالاحتمال الآخر وهو أنّ المراد من الزّينة مواضعها باعتبار أنّ المراد قطعا هو الملبوس منها وهو ملازم للبدن أو استعملت فيه إذ حينئذ لا بدّ أن يقال : معنى ما ظهر على المشهور في معناه من أنّه الوجه والكفّان : ما ظهر عادة ، ولا نعلم عادة ذلك الزّمان ومن المقطوع أنّه كان الظّاهر منهنّ في ذلك الزّمان أكثر من الوجه والكفّين وإلّا لما أفادت الآية حكما إلّا ما هو معمول عندهم وهو غير ملائم لسياق الآية وسبكها .
هامش
( 1 ) - كما قال في ذيل الآية :وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ .( 2 ) - ويؤيّده عدم ذكر الاستثناء في الذيل :وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ . . .