تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعلقات على العروة الوثقى — صفحة 578

مساهمون:

ص٥٧٨
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

كتاب الصلاة

مقدّمة في فضل الصلوات اليوميّة وأنّها أفضل الأعمال الدينيّة : إعلم أنّ الصلاة أحبّ الأعمال إلى اللّه تعالى ، وهي آخر وصايا الأنبياء - عليهم السلام - وهي عمود الدين ، إذا قبلت قبل ما سواها . وإن ردّت ردّ ما سواها ، وهي أوّل ما ينظر فيه من عمل ابن آدم ، فإن صحّت نظر في عمله ، وإن لم تصحّ لم ينظر في بقيّة عمله . ومثلها كمثل النهر الجاري ، فكما أنّ من اغتسل فيه في كلّ يوم خمس مرّات لم يبق في بدنه شيء من الدرن كذلك كلّما صلّى صلاة كفّر ما بينهما من الذنوب ، وليس ما بين المسلم وبين أن يكفر إلّا أن يترك الصلاة ، وإذا كان يوم القيامة يدعى بالعبد ، فأوّل شيء يسأل عنه الصلاة ، فإذا جاء بها تامّة وإلّا ذخّ في النار . وفي الصحيح : قال مولانا الصادق - عليه السلام - : ما أعلم شيئا بعد المعرفة أفضل من هذه الصلاة ، ألا ترى إلى العبد الصالح عيسى بن مريم - عليه السّلام - قال :
وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا .
وروى الشيخ في حديث عنه - عليه السّلام - قال : وصلاة فريضة تعدل عند اللّه ألف حجّة وألف عمرة مبرورات متقبّلات . وقد استفاضت الروايات في الحثّ على المحافظة عليها في أوائل الأوقات ، وأنّ من استخفّ بها كان في حكم التارك لها ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ليس منّي من استخفّ بصلاته . وقال : لا ينال شفاعتي من استخفّ بصلاته . وقال : لا تضيّعوا صلاتكم ، فإنّ من ضيّع صلاته حشر مع قارون وهامان ، وكان حقّا على اللّه أن يدخله النار مع المنافقين ، وورد : بينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جالس في المسجد إذ دخل رجل فقام فصلّى ، فلم يتمّ ركوعه ولا سجوده ، فقال - عليه السلام - : نقر كنقر الغراب ، لئن مات هذا وهكذا صلاته ليموتنّ على غير ديني . وعن أبي بصير قال : دخلت على أمّ حميدة أعزّيها بأبي عبد اللّه - عليه السلام - ، فبكت وبكيت لبكائها ، ثمّ قالت : يا أبا محمّد لو رأيت أبا عبد اللّه عند الموت لرأيت عجبا ، فتح عينيه ثمّ
شرح
كتاب الصّلاة أعداد الفرائض في حكم التارك : لعله استفاد ذلك مما ورد من أنّه تعالى يبرأ من عهده له فتأمّل .
المعلقات على العروة الوثقى — صفحة 578 | الشيخ محمد علي الگرامي القمي