تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعلقات على العروة الوثقى — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
شرح
وبعد الدقة في أمثال ما ذكرنا لا يحتاج إلى التمسّك بحديث : ( إذا مات المؤمن الفقيه . . . ثلم في الإسلام ثلمة . . . ) لأنّ المؤمنين الفقهاء حصون الإسلام ، لاحتمال إرادة حصن الارشاد قويا ، وكذلك حديث : ( الفقهاء أمناء الرسل ) لاحتمال إرادة الأمانة في بيان الشرع لعدم دليل على حصر جميع الأمانات في الفقهاء ، وكذا المكاتبة : ( أمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا ) ، إذ لعلّ السؤال عن المرجع للمسائل بعد النوّاب الخاصة . أضف إلى ذلك كلّه أنّه لا ريب في وجود رأي للشارع في زمان الغيبة فإن كان رأيه حكومة الفقهاء المتدرسين في مدرسته فيناسب عدم التصريح للتقية ، وأمّا لو كان رأيه التسليم إلى غيرهم وعدم خصوصية للمتخرجين من مدرسته فلا وجه لعدم التصريح بذلك لعدم تقية في ذلك ، بل ذلك التصريح يسهّل أمور الشيعة لو كان اعتقاده ذلك ، وأضف أيضا أنّ بناء العقلاء كلا عند غيبة وليّهم الأصلي على ولاية متخذي سيرته وعالمي كلامه إلّا أن لا يمكن ذلك . ومع ذلك كلّه لا بدّ أن يتأمّل جدا في تحقّق شرائط الحكومة فلا يتصدّى كل فقيه لذلك لاعتبار شرائط أخر ليست بأقل من شرط الأعلمية ولو لم تكن متحقّقة يلزم مفاسد عظيمة ليست بأقل من فساد حكومة غير الفقيه . هذا في ولاية الفقيه العامة ، وأمّا الأمور الحسبية فلا كلام لأحد في أنّها بيد الفقيه ولا يشترط الأعلمية إلّا أن يكون الأعلم حاكما فلا بدّ من اعتبار اذنه أيضا ، وكذا الخمس وما قاله بعض الأعاظم من أنّ الحسبيات ليست من باب السلطة على شخص فمجراها البراءة بخلاف الخمس فإنّ بابه باب السلطة على أموال الشخص فبابه الاشتغال ، فإذا شك فيشترط الأعلمية » فيه أنّه أيضا من الحسبيات لكونه تصرّفا في مال الغائب إن لم نقل بولاية الفقيه عامة وإلّا فلا بد من اذنه لكونه من شؤون امامة الأعلم ، فإذا لم يكن الأعلم متصدّيا للحكومة فالخمس بيده أيضا كما كان بيد الأئمّة - عليهم السلام - مع عدم تصدّيهم للحكومة فهو بيد الأعلم الصالح للولاية ، وإذا اشتبه فالمكلّف مخيّر بين