الغايات المشروطة به ، بخلاف الثاني والثالث فإنّهما إن وقعا على نحو ما قصدا لم يؤثّر إلّا فيما قصدا لأجله ، نعم لو انكشف الخطأ بأن كان محدثا بالأصغر فلم يكن وضوؤه تجديديا ، ولا مجامعا للأكبر رجعا إلى الأوّل ، وقوي القول بالصحّة وإباحة جميع الغايات به إذا كان قاصدا لامتثال الأمر الواقعيّ المتوجّه إليه في ذلك الحال بالوضوء ، وإن اعتقد أنّه الأمر بالتجديديّ منه مثلا فيكون من باب الخطاء في التطبيق ، وتكون تلك الغاية مقصودة له على نحو الداعي لا التقييد ، بحيث لو كان الأمر الواقعيّ على خلاف ما اعتقده لم يتوضّأ ، أمّا لو كان على نحو التقييد كذلك ففي صحّته حينئذ إشكال .
شرح
المسألة 3 : بخلاف الثاني والثالث : لا نسلّم في الثالث بل لا يبعد الاكتفاء لمثله وإن لم يفد لما يشترط فيه الطهارة « فانّ تعبير : توضأ للدفن ، أو : يتوضّأ الجنب للأكل ، نظير :
يتوضّأ للصلاة ، ومعنى ذلك عرفا كون الشخص على وضوء فإذا توضّأ فهو على وضوء وإن لم يفد طهارة مبيحة للدخول فيما يشترط فيه الطهارة لكن يفيد درجة نازلة من الطهارة ، وليس كما يقال من عدم إفادة الطهارة أصلا فانّ العرف يفهم من التكليف بالوضوء والتوجّه إلى أصل تشريع الوضوء أنّه يفيد درجة من الطهارة وهي باقية ولا يبعد نقضه بالنواقض كنواقض الوضوء الرافع ، ولذلك إذا توضّأ الجنب للأكل لا يفهم العرف الوضوء أيضا للشرب أو النوم وفاقا للحكيم والميلاني - قدهما - في بعض ما ذكر » .
بحيث لو كان : ليس هذا هو المعيار هنا بل المعيار في الصحة إرادته الأمر الواقعي بوجه ولو ارتكازا فيلزم نوع توجّه إلى الأمر الواقعي « والوجه واضح للزوم تحقق الامتثال وهو لا يحصل بلا قصد الإطاعة لأمره ولو ارتكازا » .
على نحو التقييد : فيبطل حينئذ « من جهة رجوع التقييد بهذا المعنى إلى عدم قصد الامتثال ، ولا ريب في امكان التقييد في الامتثال كالتقييد في الاعتبار ، وحينئذ فالتقييد ممكن حتى في العين الشخصية أي في اعتبار ملكيتها فيبيع مقيّدا بكون المشتري زيدا لا عمرا ، ولا وجه لما قاله بعض الأعلام من بطلان البيع حينئذ حتى في صورة التطبيق لكونه من التعليق المبطل لعدم الدليل على بطلان التعليق في هذه الصورة نظير تعليق البيع بكون المال ماله أو اليوم جمعة وكان كذلك . نعم في الأغلب لا يكون على وجه