قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه : وإن كانت المستحاضة
لم تحض قبل تلك الحيضة ، فاستمر لها الدم فلتقعد أكثر ما تعرف من
حيض نسائها ، من أخواتها وعماتها ، ولسنا نوقت لمثل هذه ولا لغيرها
أياما معدودة ، إلا أنها لا تجاوز العشر ليال ، فإن أكثر الحيض عشر ليال .
حدثني أبي عن أبيه القسم بن إبراهيم رضي الله عنه في
المستحاضة كيف تصنع ؟ وهل يأتيها زوجها ؟ فقال تقعد أيام أقرائها ، ثم
تغتسل وتوضأ لكل صلاة ، ويغشاها زوجها إن أحب ، وتستنقي من الدم
إذا أراد أن يغشاها ، فإن غلب حيضها فهو كدم جرح أو عرق لو كان بها .
وأكثر الحيض عندنا على ما تعرف المرأة ، وعلى ما جربت من نفسها ،
فإن كانت ممن لم يحضن قبل ذلك قط ، ثم نفست أو استحيضت ،
فعلى قدر أكثر ما في نسائها ، وليس عندنا فيه وقت معلوم كما قال غيرنا ،
ولسنا نوقت فيه وقتا ، غير أنها لا تجاوز عشرا ، وبذلك أمر رسول الله
صلى الله عليه وآله فاطمة ابنة أبي حبيش أن تقعد أيام أقرائها ،
ولم يوقت لها في ذلك وقتا ، والقياس في هذا لا يمكن إلا أن يتقحم فيه
متقحم فيقول فيه برأيه .
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه : الصفرة والكدرة في أيام
الحيض حيض ، وحكمه حكم الدم ، وفي غير أيام الحيض استحاضة ،
وقال إذا خرجت الصفرة والكدرة وظهرت ، أو بلغت حيث يبلغها الماء
عند استنجاء المرأة فهو سواء ، وهو حيض في وقت الحيض ، تترك المرأة
الصلاة له ، وتعتزل ما تعتز له الحائض من دخول المسجد ، وقراءة
القرآن ، والصلاة والصوم ، ولا يغشاها زوجها فيه .
حدثني أبي عن أبيه أنه قال : إن سأل سائل عن الصفرة والكدرة
قيل له : أما ما كان في أيام الحيض فهو حيض ، وحكمه حكم الدم ،
وأما ما كان منه في غير أيام الحيض فليس بحيض ، ولكنه استحاضة .
الأحكام — صفحة 77
مساهمون: الإمام يحيى بن الحسين
ص٧٧