العرب يدعو الطمث نفاسا ، والله تبارك وتعالى فقد أوجب الغسل من
الحيض ، فلذلك أوجبناه في النفاس لأنه محيض في الأصل والمعنى ،
وإن اختلفت بهما في اللفظ الأسماء .
باب القول في المستحاضة وتفسير
الاستحاضة والعمل في ذلك
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه : ليس في الاستحاضة
عندنا وقت مؤقت غير ما تعلم المرأة من نفسها في أيام أقرائها ، فإن كانت
ممن قد حاضت ، وعرفت أيام أقرائها ، فلتحتسب لذلك ، فإذا كان وقت
قرئها لم تصل ولم تصم ، ولم تقرأ القرآن ، ولم يغشها زوجها ، فإذا نفدت
أيام الأقراء صلت وصامت وقرأت ، وغشيها زوجها إن أحب ، ويجب
عليها إذا قعدت أيام أقرائها ، ثم أتت أيام طهرها أن تغتسل كما تغتسل
عند الطهر من الحيض ، ثم تحتشي قطنا ، وتستذفر استذفار الرجل ، ثم
تصلي صلاتها ، وتؤخر الظهر إلى أول وقت العصر ، ثم توضأ وتحتشي
وتستذفر ، ثم تصلي الظهر والعصر معا ، وكذلك تفعل في المغرب
والعشاء الآخرة ، وكذلك يروى عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه أمر
امرأة بذلك ، وحد لها في أوقات صلواتها ، وأمرها بالجمع بين الظهر
والعصر ، وبين المغرب والعشاء في آخر وقت الأولى وفي أول وقت الأخرى .
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه : وإنما أمرها بذلك رسول
الله صلى الله عليه وآله رحمة منه لها ولغيرها ممن تبتلى بمثل
بلائها ، ولو أن امرأة توضأت واحتشت واستذفرت لوقت كل صلاة ، كان
ذلك أفضل إن هي قدرت على ذلك وقويت ، وإلا فلا يكلف الله نفسا
إلا وسعها .
الأحكام — صفحة 76
مساهمون: الإمام يحيى بن الحسين
ص٧٦