الروافض من المسح على الرجلين فهذا باطل محال ، فاسد من المقال ،
وإنما حرم المسح على الخف والقدم والنعل لقول الله سبحانه : ( يا أيها
الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق
وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين ) ( 64 ) فقال وأرجلكم نصبا ردا
على غسل الوجه .
حدثني أبي عن أبيه أنه قال : لم أر أحدا من آل رسول صلى
الله عليه وآله يشك في أن قراءة رسول الله صلى الله عليه وآله ، وعلي بن
أبي طالب رحمة الله عليه ، وجميع آلهما ، وجميع المهاجرين من
بعدهما ، وأرجلكم بالنصب يردونها بالواو نسقا على غسل الوجه ، وإنما
حرم المسح على الرجل بالآية ، والآية فإنما أوجبت الغسل لما في
الرجل من القذر والدرن والوسخ والأذى ، فإذا مسح فوقهما فلم يغسلهما
وإذا لم يغسلهما فلم ينقهما ، وإنما تعبده الله بغسلهما لانقائهما ،
وإماطة الأقذار عنهما ، ومن مسح أعلاهما فلم ينقهما ، ولم ينق
جوانبهما وأسافلهما .
وفي الاستقصاء عليهما بالغسل ، وإيجاب الغسل ، ما يروى عن
الرسول صلى الله عليه وآله من قوله ( ويل للعراقيب وبطون الاقدام من
النار ) فدل بذلك صلى الله عليه وآله على أنه واجب على المتوضي
أن يغسلهما بأجمعهما ظاهرهما وباطنهما ، ولو كانت القراءة في الأرجل
بالخفض لكان المسح واجبا ، ولو وجب المسح لما قال رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم ( ويل للعراقيب وبطون الاقدام من النار ) لأنه إنما أراد
صلى الله عليه والله بذلك الاستقصاء على الأرجل بالغسل ، تأكيدا لما
أمر الله به من الغسل لهما ، وعنه في ذلك ما يروى من أنه قال : ( خللوا
هامش
( 64 ) المائدة 6 .