يركب الفاحشة منها ولا يستحل ما حرم الله من إتيانها إلا زان من المليين
أو مشرك مبيح في ذلك لنفسه من المشركين .
قال يحيى بن الحسين رضي الله عنه : ولا يجوز لرجل أن ينكح
أم امرأة يملك عقدة نكاحها دخل بها أو لم يدخل بها لأنها محرمة مبهمة
مجمل تحريمها ، وذلك قول الله عز وجل : ( وأمهات نسائكم ) ( 37 ) ولم
يقل إن لم تدخلوا أولا دخلتم فأبهمنا ما أبهم ، وحرمنا من ذلك ما حرم ،
فأما بنت المرأة التي قد دخل بها فلا تحل لزوج أمها ، لأنها ربيبته التي
في حجره من امرأته التي في ملكه قد دخل بها وأفضى إليها ، فإن لم يكن
دخل بها فلا بأس بأن ينكح ابنتها ، وإن كان قد ملك من الام عقدة
نكاحها بعد أن لا يكون دخل بها ولا أفضى إليها ، وذلك قول الله عز
وجل : ( وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن
فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم ) ( 38 ) فلم يجعل في نكاحها
جناحا إذا لم يكن دخل بأمها .
حدثني أبي عن أبيه : في امرأة المفقود كيف تصنع فقال : ليس
لامرأة المفقود أن تزوج أبدا حتى توقن له موتا فإن تزوجت وجاء زوجها
فزوجها الأول أحق بها ، وتعتد من الآخر من الزوجين للاستبراء ، وذلك
قول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام .
حدثني أبي عن أبيه في قول الله تبارك وتعالى : ( الزاني لا ينكح
إلا زانية أو مشركة ) ( 39 ) قال : النكاح هاهنا قد يكون المسيس
والمجامعة ، ويكون العقد والتزويج ، وأما قوله : إلا زان أو مشرك فهو
لا يركب سخط الله فيها إلا وهو مشرك بالله أو زان .
هامش
( 37 ) النساء 23 .
( 38 ) النساء 23 .
( 39 ) البقرة 3 .