عن فرجها فلا بأس أن يدنو فيما سوى ذلك منها ، وقد روى ذلك عن
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، وقيل إنه كان يفعل ذلك ويأتيه
ولنا به أسوة حسنة ، وإن اعتزل ذلك معتزل خشية العثرة واحتياطا عن
نفسه من الزلة فحسن جميع ، وليس ينال المسلمون من ضبط أنفسهم
ما كان يناله رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من نفسه .
حدثني أبي عن أبيه في الرجل يكون عنده أربع نسوة فيطلق
إحداهن ثلاثا أيجوز له أن يتزوج الخامسة قبل أن تنقضي عدتها أم لا ؟
فقال : إذا بانت منه أو ماتت عنه فلا بأس بنكاحه خامسة متى شاء ، وإن
كانت المطلقة في عدة تملك معها الرجعة لم يكن له أن ينكح الخامسة
حتى تخلو عدة الرابعة ، وكذلك الأخت إذا كانت في عدة منه يملك
رجعتها فليس له أن ينكح أختها حتى تخلو عدتها ، فإن كانت قد بانت
فلا بأس بأن يتزوج أختها .
حدثني أبي عن أبيه في الرجل ما يحل له من امرأته وهي حائض
فقال : ما أحب أن يتقرب منها ولا يدنو منها ولا يباشرها في ثوب ولا لحاف
لقول الله عز وجل : ( فلا تقربوهن حتى يتطهرون ) ( 33 ) ومن المقاربة
للنساء ما حذرناه من هذه الأشياء ، وإن كانت عندهم إنما هي
الملامسة ، وقد رويت أحاديث عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
أنه كان يباشر نساءه دون الإزار ، وهن حيض وكان النبي صلى الله عليه
وعلى آله وسلم أملك لإربه ( 34 ) والاحتياط أحب إلينا .
هامش
( 33 ) البقرة 222 .
( 34 ) الإرب بالكسر يستعمل في الحاجة وفي العضو والجمع آراب مثل حمل
واحمال وفي الحديث وكان أعملكم لإربه أي لنفسه عن الوقوع في
الشهوة .